نيويورك ، الولايات المتحدة – حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد خطر تنظيم داعش مجددًا على الساحة الدولية. وأكدت أن التنظيم لم يعد يعمل بالأساليب التقليدية السابقة، بل بات أكثر تعقيدًا ومرونة في تحركاته. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد التنظيم على شبكات لامركزية واستراتيجيات جديدة تُمكّنه من إعادة التمركز والتأثير في مناطق متعددة حول العالم.
وأفاد تقرير أممي حديث أن التنظيم نجح في إعادة بناء قدرات تشغيلية في بعض المناطق الهشة أمنيًا. فقد استفاد من الصراعات الإقليمية والفراغات السياسية، إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل لنشر الفكر المتطرف وتجنيد عناصر جديدة، خاصة بين فئة الشباب.
وأشار التقرير إلى أن نشاط داعش لم يعد محصورًا في الشرق الأوسط فقط، بل امتد إلى مناطق في أفريقيا وآسيا. وفي هذه المناطق، تسعى فروع التنظيم إلى توسيع نفوذها عبر هجمات متفرقة وعمليات نوعية تستهدف القوات الأمنية والمدنيين. وبذلك يعكس هذا تحولًا استراتيجيًا نحو العمل بأسلوب “الذئاب المنفردة” والخلايا الصغيرة.
كما لفتت الأمم المتحدة إلى أن التهديد لم يعد عسكريًا فقط، بل بات متعدد الأبعاد. الآن يشمل الحرب الرقمية، والتمويل غير المشروع، واستغلال الأزمات الإنسانية لتجنيد عناصر جديدة. ولهذا يتطلب الوضع تعاونًا دوليًا أوسع وتبادلًا فعالًا للمعلومات الاستخباراتية لمواجهة هذه التحديات.
وأكدت المنظمة الدولية أن خطر عودة التنظيم بقوة يظل قائمًا في ظل استمرار بؤر التوتر العالمي. وشددت على ضرورة معالجة جذور التطرف، وتعزيز التنمية والاستقرار السياسي. لأن ذلك يمنع التنظيمات الإرهابية من استغلال هشاشة بعض الدول لإعادة إنتاج نفسها.
ويرى مراقبون أن تحذير الأمم المتحدة يعكس قلقًا متزايدًا من قدرة التنظيم على التكيّف مع المتغيرات الدولية. في الحقيقة، لم يعد يعتمد على السيطرة الجغرافية كما كان في السابق، بل اتجه إلى نموذج أكثر مرونة يهدف إلى البقاء والاستمرار عبر شبكات متفرقة يصعب تعقبها. وهذا ما يجعل المواجهة أكثر تعقيدًا وتتطلب أدوات جديدة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.


