واشنطن ، الولايات المتحدة – لوّحت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الجزائر، على خلفية تقارير تحدثت عن إبرام صفقات عسكرية مع روسيا، تشمل شراء مقاتلات متطورة. وتعد هذه الخطوة تصعيدًا جديدًا فى سياسة الضغط الأمريكية تجاه الدول التى تواصل التعاون العسكرى مع موسكو.
وأشارت مصادر أمريكية إلى أن هذه الصفقات قد تضع الجزائر تحت طائلة قانون «كاتسا»، الذى يفرض عقوبات على الدول المتعاونة عسكريًا مع روسيا. واعتبرت هذه المصادر أن استمرار هذا التعاون يقوّض الجهود الغربية الرامية إلى عزل موسكو على خلفية الحرب فى أوكرانيا.
ويأتى التلويح بالعقوبات فى وقت تحرص فيه الجزائر على تنويع مصادر تسليحها والحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية التقليدية، خاصة مع روسيا. وتعد روسيا أحد أبرز موردي السلاح للجيش الجزائرى منذ عقود. ويأتي ذلك كله فى إطار عقيدة دفاعية جزائرية تقوم على الاستقلالية وعدم الارتهان لمحور واحد.
فى المقابل، يرى مراقبون أن التحذيرات الأمريكية تعكس تناقضًا واضحًا فى الخطاب الغربى، الذى يدعو لاحترام سيادة الدول وحرية قرارها. ولكن الغرب يستخدم أدوات الضغط والعقوبات عندما تتعارض خيارات تلك الدول مع المصالح الأمريكية، لا سيما فى الملفات العسكرية والأمنية.
وتخشى أوساط دبلوماسية من أن يؤدى هذا التصعيد إلى توتر إضافى فى العلاقات الجزائرية–الأمريكية. يزيد من هذه المخاوف الأدوار الإقليمية المتنامية للجزائر فى ملفات الطاقة والأمن فى شمال أفريقيا والساحل. وهذا ما يمنحها هامش حركة أوسع فى مواجهة الضغوط الخارجية.
كما يفتح الملف باب التساؤلات حول مستقبل التوازنات العسكرية فى المنطقة، واحتمالات انزلاقها إلى سباق تسلح جديد. تغذى هذه التطورات الاستقطابات الدولية ومحاولات فرض النفوذ عبر بوابة السلاح.
ويؤكد محللون أن العقوبات، إن فُرضت، قد تدفع الجزائر إلى مزيد من التمسك بخياراتها السيادية. كما قد تؤدي إلى تعزيز شراكاتها مع قوى دولية بديلة، فى مشهد يعكس تحولات أعمق فى النظام الدولى. فالواقع أن سياسة الإملاءات لم تعد تجد القبول ذاته كما كان فى السابق.
ويظل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات. يمكن أن يحدث احتواء دبلوماسى محتمل، أو تصعيد قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين واشنطن والجزائر، فى لحظة إقليمية شديدة الحساسية.


