كاراكاس ، فنزويلا – شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف، تنديدًا بما وصفته السلطات وأنصار الحكومة بـ«احتجاز واشنطن للرئيس نيكولاس مادورو». هذا المشهد يعكس تصعيدًا سياسيًا جديدًا بين فنزويلا والولايات المتحدة، ويُنذر بموجة توتر إقليمي متجددة.
ورفع المتظاهرون صور مادورو ولافتات تهاجم الإدارة الأمريكية، متهمين واشنطن بمحاولة فرض وصاية سياسية على فنزويلا. كما اتهموا الإدارة الأمريكية باستخدام الضغوط القانونية والدبلوماسية كأداة لإسقاط القيادة المنتخبة. ورددت الحشود هتافات تؤكد «السيادة الوطنية» وترفض ما اعتبرته تدخلًا سافرًا في الشأن الداخلي للبلاد.
وقال مسؤولون حكوميون إن التحركات الشعبية جاءت ردًا على «إجراءات أمريكية تعسفية» تستهدف رأس الدولة الفنزويلية. واعتبروا أن ما يجري هو امتداد لحرب سياسية واقتصادية طويلة تهدف إلى كسر إرادة كاراكاس. بالإضافة إلى ذلك، يسعون لإعادة تشكيل المشهد السياسي وفق المصالح الأمريكية.
وفي تصريحات خلال التظاهرات، شدد قياديون في الحزب الاشتراكي الحاكم على أن مادورو «ليس محتجزًا فقط في المعنى القانوني»، بل «محاصر سياسيًا» عبر العقوبات والملاحقات والتهديدات. كما أكدوا أن الرد سيكون بالمزيد من التماسك الداخلي والتصعيد الدبلوماسي.
في المقابل، لم تصدر واشنطن تعليقًا مباشرًا على هذه الاتهامات، بينما تواصل التأكيد على أن موقفها من مادورو يستند إلى «قضايا قانونية وحقوقية». لكن كاراكاس ترفض هذا الموقف وتصفه بأنه غطاء لتغيير النظام بالقوة الناعمة.
ويرى مراقبون أن خروج هذه التظاهرات بهذا الزخم يعكس محاولة من الحكومة الفنزويلية لإعادة حشد الشارع في مواجهة الضغوط الخارجية. ويأتي ذلك خاصة في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتوترات سياسية داخلية. كما أشاروا إلى أن الصدام مع واشنطن يظل ورقة تعبئة أساسية في خطاب السلطة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أمريكا اللاتينية حالة غليان سياسي. في الوقت نفسه، يتصاعد الخطاب المناهض للهيمنة الأمريكية في عدة دول. هذا ما يمنح كاراكاس مساحة أوسع لتدويل أزمتها وتقديمها كجزء من صراع أوسع على السيادة والاستقلال.
وبين الشارع الغاضب والرسائل السياسية المتبادلة، تبقى فنزويلا مرة أخرى في قلب مواجهة مفتوحة، عنوانها المعلن «الدفاع عن الرئيس». أما جوهرها فهو صراع إرادات لا يبدو أنه يقترب من نهايته.


