مدريد ، إسبانيا – أشعل إعلان رئيس الوزراء الإسباني عن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين عاصفة سياسية وإعلامية داخل إسبانيا وخارجها. جاء ذلك بعدما تحوّل القرار من خطوة تشريعية مثيرة للجدل إلى أزمة مفتوحة مع كبرى رموز التكنولوجيا في العالم. وعلى رأسهم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن القرار يأتي في إطار “حماية الأجيال الجديدة من المخاطر النفسية والسلوكية المتزايدة”. كما شدد على أن منصات التواصل الاجتماعي باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا للصحة العقلية للأطفال والمراهقين. يأتي ذلك في ظل تصاعد معدلات الاكتئاب، والتنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي.
وأوضح أن الحكومة تعمل على إعداد تشريعات صارمة تُلزم الشركات المالكة للمنصات الرقمية بآليات تحقق عمرية دقيقة. كذلك سيتم فرض غرامات كبيرة على أي خرق للقانون. واعتبر أن “الحرية الرقمية لا يمكن أن تكون على حساب مستقبل الأطفال”.
القرار فجّر ردود فعل غاضبة، كان أبرزها هجوم إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، الذي وصف رئيس الوزراء الإسباني بـ”الطاغية” و”الخائن لبلاده”. واعتبر أن الحظر يمثل اعتداءً مباشرًا على حرية التعبير ويفتح الباب أمام رقابة حكومية شاملة على الفضاء الإلكتروني.
وقال ماسك في تعليق أثار تفاعلًا واسعًا: “ما يحدث في إسبانيا ليس حماية للأطفال، بل خطوة استبدادية للسيطرة على العقول وتكميم الأفواه باسم الأخلاق”، مضيفًا أن مثل هذه السياسات “تضع إسبانيا على طريق خطير يهدد الحريات”.
في المقابل، ردت مصادر حكومية إسبانية بأن تصريحات ماسك تمثل “تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي”. وأكدت أن حماية القاصرين “خط أحمر لا يخضع لمزايدات رجال الأعمال أو ضغوط شركات التكنولوجيا العملاقة”.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشًا محتدمًا حول مستقبل تنظيم المنصات الرقمية. ويدور هذا النقاش بين دعوات متزايدة لحماية الأطفال من مخاطر العالم الافتراضي، وتحذيرات من أن القيود الصارمة قد تتحول إلى أداة لتقييد الحريات العامة.
وبين من يرى القرار خطوة جريئة لحماية الأجيال الجديدة، ومن يعتبره بداية لرقابة رقمية شاملة، تجد إسبانيا نفسها في قلب معركة عالمية جديدة. عنوان هذه المعركة هو الصراع المفتوح بين سلطة الدولة ونفوذ أباطرة التكنولوجيا.


