لندن ، بريطانيا – في مشهد يعكس عمق السقوط داخل أروقة العائلة المالكة البريطانية، غادر الأمير أندرو، دوق يورك، مقر إقامته الرسمي، في خطوة وُصفت بأنها “رحيل مهين”. تم ذلك على خلفية التطورات الأخيرة المرتبطة بملفات الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين. هذه التطورات أعادت اسمه بقوة إلى دائرة الجدل والاتهام.
مصادر مطلعة داخل القصر الملكي أكدت أن القرار جاء بعد ضغوط متزايدة. جاء ذلك عقب موجة جديدة من التسريبات والوثائق التي أعادت فتح ملفات قديمة كانت طُويت شكليًا. لكنها لم تُغلق فعليًا في الوعي العام أو داخل المؤسسات الرسمية البريطانية.
ورغم عدم صدور بيان رسمي يربط بشكل مباشر بين مغادرة الأمير أندرو لمنزله والملفات الأخيرة، فإن التوقيت وحده كان كفيلًا بإشعال التكهنات. خاصة في ظل تصاعد الغضب الشعبي والإعلامي، ومطالبات متجددة بمحاسبة كل من ارتبط اسمه بشبكة إبستين المثيرة للجدل.
وكان الأمير أندرو قد انسحب فعليًا من أداء أي مهام رسمية منذ سنوات، بعد أن تحولت علاقته بإبستين إلى عبء ثقيل على المؤسسة الملكية. سعت المؤسسة الملكية مرارًا لاحتواء الأزمة وتقليل خسائرها المعنوية، دون أن تنجح في طي الصفحة بالكامل.
الخطوة الأخيرة اعتبرها مراقبون رسالة واضحة بأن القصر الملكي لم يعد قادرًا على تحمّل كلفة استمرار أندرو في الواجهة، حتى وإن كانت بشكل رمزي. في وقت تواجه فيه الملكية البريطانية تحديات غير مسبوقة تتعلق بالثقة والشفافية وصورة المؤسسة أمام الرأي العام.
وتأتي هذه التطورات في ظل إعادة فتح ملفات إبستين عالميًا، بعد تسريبات جديدة كشفت حجم الشبكة المعقدة من النفوذ والعلاقات التي أحاطت بالملياردير الراحل. كما أعادت طرح تساؤلات محرجة حول دور النخب السياسية والاقتصادية والملكية في واحدة من أكثر القضايا ظلامًا في العصر الحديث.
وبينما يلتزم القصر الملكي الصمت، يرى محللون أن رحيل الأمير أندرو من منزله ليس مجرد إجراء إداري. بل هو فصل جديد في قصة سقوط بطيئة، تؤكد أن زمن الحصانة المطلقة قد انتهى. كذلك الفضائح حين تعود، لا تطرق الأبواب بهدوء، بل تقتلع ما تبقى من الهيبة والستار.


