بروكسل ، بلجيكا – كشفت مصادر مطلعة داخل حلف شمال الأطلسى «الناتو» عن خطط لإطلاق مهمة عسكرية وأمنية جديدة تحت مسمى «حارس القطب الشمالى». وتعد هذه خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الحلف من التحولات الجيوسياسية المتسارعة فى أقصى شمال العالم. ويأتي ذلك تزامنًا مع توتر سياسى غير معلن فى العلاقة مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وبحسب المعلومات المتداولة، تهدف المهمة المرتقبة إلى تعزيز الوجود العسكرى والاستخباراتى للحلف فى منطقة القطب الشمالى. كما تركز المهمة على مراقبة التحركات الروسية والصينية. إضافة إلى ذلك، تسعى المهمة لتأمين الممرات البحرية الجديدة التى باتت تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة بفعل ذوبان الجليد وتغير المناخ.
ويأتى هذا التحرك فى وقت تتزايد فيه الخلافات داخل «الناتو» بشأن تقاسم الأعباء العسكرية. يحدث ذلك خاصة فى ظل انتقادات ترامب المتكررة للحلف، واتهامه دولًا أوروبية بعدم الوفاء بالتزاماتها الدفاعية. نتيجة لهذا، دفع ذلك بعض العواصم إلى البحث عن صيغ أكثر استقلالية لتعزيز أمنها الجماعى.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن مهمة «حارس القطب الشمالى» لن تكون مجرد انتشار عسكرى تقليدى. بل ستشمل تعاونًا استخباراتيًا متقدمًا، وتنسيقًا بين القوات البحرية والجوية. إضافة إلى ذلك، ستعتمد المهمة على استخدام تقنيات مراقبة حديثة لمتابعة النشاط العسكرى والاقتصادى فى المنطقة القطبية.
فى المقابل، حذرت روسيا من أى عسكرة للقطب الشمالى، معتبرة أن تحويله إلى ساحة صراع سيقوض الاستقرار الدولى ويفتح جبهة توتر جديدة فى عالم مثقل بالأزمات. كما أبدت موسكو رفضها لما وصفته بـ«محاولات الناتو فرض أمر واقع» قرب حدودها الشمالية.
ويرى محللون أن إحياء ملف القطب الشمالى بهذا الزخم يعكس إدراكًا متزايدًا داخل الحلف بأن الصراعات المستقبلية لن تقتصر على الشرق الأوسط أو أوروبا الشرقية. بل ستمتد أيضًا إلى مناطق كانت حتى وقت قريب بعيدة عن الحسابات العسكرية المباشرة.
ويضيف هؤلاء أن توقيت الإعلان عن هذه المهمة يحمل رسائل سياسية واضحة. وتشمل هذه الرسائل روسيا والصين، أو حتى للداخل الغربى نفسه. ويأتى ذلك فى ظل احتمالات عودة ترامب إلى المشهد السياسى، وما قد يحمله ذلك من تغييرات فى علاقة واشنطن بالحلف.
وبين جليد القطب ورسائل الردع، يبدو أن «الناتو» يستعد لمرحلة جديدة من المواجهة الصامتة. حيث تتحول أقصى بقاع الأرض برودة إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع سخونة فى حسابات القوى الكبرى.


