واشنطن ، الولايات المتحدة – تتجه أنظار الرأي العام الأمريكي، اليوم، إلى قاعة المحكمة الفيدرالية التي تشهد صدور الحكم في واحدة من أخطر القضايا السياسية والأمنية. جاء ذلك بعد إدانة المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في واقعة هزّت الداخل الأمريكي وأعادت إلى الواجهة مخاوف العنف السياسي. كما أعادت الحادثة إلى الأذهان تآكل الخطوط الفاصلة بين الخلاف السياسي والفوضى.
القضية، التي استحوذت على اهتمام إعلامي واسع منذ لحظتها الأولى، لم تُعامل كحادث جنائي عابر. بل اعتبرت تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة ورمزية منصب الرئاسة. نتيجة لذلك، دفع الادعاء العام بالمطالبة بأقصى العقوبات، وعلى رأسها السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، باعتبار أن الجريمة استهدفت قلب النظام السياسي الأمريكي.
وخلال جلسات المحاكمة، عرض الادعاء أدلة وصفها بـ«القاطعة»، شملت تسجيلات وشهادات وتحركات سابقة للمتهم. كل ذلك يؤكد وجود نية مسبقة لتنفيذ عملية الاغتيال، وليس مجرد فعل اندفاعي أو اضطراب لحظي. أما فريق الدفاع، فقد حاول التخفيف من حدة الاتهامات، بالتركيز على الحالة النفسية للمتهم. بالإضافة إلى ذلك، دفع بعدم اكتمال الجريمة فعليًا. هذه الدفوع لم تلقَ صدى واسعًا لدى هيئة المحلفين.
الشارع الأمريكي بدوره انقسم، ليس حول إدانة الفعل، فذلك شبه محسوم، بل حول دلالة المشهد بأكمله. هنا يطرح تساؤل: هل نحن أمام حادث فردي أم مؤشر خطير على تصاعد خطاب الكراهية والعنف السياسي؟ تتكرر هذه التساؤلات بقوة في ظل أجواء الاستقطاب الحاد التي تعيشها الولايات المتحدة. خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مصيرية.
مراقبون يرون أن الحكم المنتظر لن يكون مجرد عقوبة على شخص، بل رسالة ردع واضحة بأن استهداف الرموز السياسية خط أحمر لا تساهل فيه. بالمقابل، يحذر آخرون من أن تجاهل جذور التطرف السياسي قد يجعل مثل هذه الوقائع قابلة للتكرار مهما بلغت صرامة الأحكام.
وبين جدران المحكمة، اليوم، لا يُحاكم المتهم وحده. في الواقع، تُختبر قدرة الدولة الأمريكية على فرض هيبة القانون، وحماية العملية السياسية من الانزلاق إلى مربع العنف. يأتي ذلك في زمن بات فيه السلاح حاضرًا بقوة في معارك الرأي قبل أن يكون في ساحات الجريمة.


