موسكو ، روسيا – بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع أمين عام منظمة معاهدة الأمن الجماعي، سبل تطوير المنظمة وتعزيز فعالياتها، في إطار تحركات روسية متسارعة لإعادة تنشيط الأطر الأمنية الإقليمية، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتغير موازين القوة على الساحة الجيوسياسية.
وذكرت الخارجية الروسية أن اللقاء تناول آفاق تحديث آليات عمل المنظمة، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء، بما يضمن قدرة أكبر على الاستجابة للتحديات المشتركة، وفي مقدمتها التهديدات العابرة للحدود، وعدم الاستقرار في محيط المنظمة الإقليمي.
وأكد لافروف، خلال المباحثات، أهمية أن تلعب منظمة معاهدة الأمن الجماعي دورًا أكثر فاعلية، ليس فقط كتحالف دفاعي، بل كمنصة تنسيق سياسي وأمني قادرة على حماية مصالح أعضائها، والتعامل مع المتغيرات الدولية المتسارعة، خاصة في ظل ما وصفه بـ«تسييس الأمن العالمي».
من جانبه، شدد أمين عام المنظمة على ضرورة تطوير الهياكل الداخلية، وتحديث منظومات الاستجابة السريعة، وتعزيز التدريبات المشتركة، بما يرفع من جاهزية القوات التابعة للمنظمة، ويعزز قدرتها على الردع وحفظ الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه المباحثات في توقيت حساس، إذ تواجه منظمة معاهدة الأمن الجماعي اختبارات متزايدة، على خلفية أزمات إقليمية وصراعات ممتدة، إلى جانب ضغوط غربية متصاعدة على دول أعضاء في المنظمة، ما يضع مستقبل دورها الإقليمي على المحك.
ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال هذا التحرك إلى إعادة الاعتبار للمنظمة كأداة توازن في مواجهة توسع حلف شمال الأطلسي، وترسيخ حضورها الأمني في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، عبر تعزيز العمل الجماعي بدل التحركات المنفردة.
كما ناقش الجانبان آليات تعزيز التعاون مع منظمات إقليمية ودولية أخرى، وتكثيف التنسيق السياسي، بما يمنح المنظمة هامش حركة أوسع في التعامل مع الملفات الساخنة، ويعزز موقعها في معادلة الأمن الدولي.
وبين الدعوات إلى التطوير ومتطلبات الواقع الأمني المعقد، يبدو أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي تدخل مرحلة إعادة تعريف لدورها، في وقت تراهن فيه روسيا على تفعيل تحالفاتها التقليدية كأحد مفاتيح الصمود في عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب.



