واشنطن ، الولايات المتحدة – بدأ إغلاق حكومي جزئي في الولايات المتحدة مع حلول منتصف ليل الجمعة، عقب انقضاء الموعد النهائي لإقرار حزمة التمويل الفيدرالي. حدث ذلك رغم موافقة مجلس الشيوخ على مشروع قانون إنفاق من الحزبين يمدد تمويل معظم الوكالات الحكومية حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر المقبل، ويمنح وزارة الأمن الداخلي تمديدًا مؤقتًا قصير الأجل. وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي، في 30 يناير، مشروع قانون الإنفاق بأغلبية 71 صوتًا مقابل 29. جاءت هذه الخطوة بدعم الرئيس دونالد ترامب، وهدفت إلى تفادي إغلاق حكومي مطول. ينص التشريع على تمويل غالبية الوكالات الفيدرالية عبر خمسة مشاريع اعتمادات طويلة الأجل. في المقابل، يُمنح وزارة الأمن الداخلي تمديدًا مؤقتًا لمدة أسبوعين فقط، لإتاحة المجال أمام مفاوضات بين الحزبين بشأن إصلاحات تتعلق بإنفاذ قوانين الهجرة.
ورغم تمرير المشروع في مجلس الشيوخ، لم يُقرّ التشريع قبل الموعد النهائي بسبب وجود مجلس النواب في عطلة حتى يوم الاثنين. أدى ذلك إلى توقف تمويل بعض الوكالات عند منتصف الليل، وبدء إغلاق جزئي طال الإدارات التي لم يشملها التمويل المعتمد. وبموجب الاتفاق، تواصل وكالات رئيسية مثل وزارات الدفاع والخارجية والخزانة عملها بصورة طبيعية. في حين تعمل وزارة الأمن الداخلي، المسؤولة عن أمن الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة، وفق قرار تمويل مستمر قصير الأجل، وسط خلافات حادة بشأن سياسات الهجرة ودور وكالتي إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وحماية الحدود.
وتتمحور الخلافات حول مطالب ديمقراطية بفرض إصلاحات أكثر صرامة على آليات إنفاذ قوانين الهجرة، تشمل تعزيز الشفافية والمساءلة، وفرض ضوابط إضافية على عمليات التوقيف، وتوسيع نطاق الرقابة على أداء الوكالات المعنية. وقد تصاعدت حدة المفاوضات في ظل غضب شعبي عقب حوادث قتل متظاهرين على أيدي عملاء فيدراليين للهجرة، من بينهم ممرضة من مدينة مينيابوليس. زاد ذلك الضغوط لربط أي تمويل كامل بضمانات تشريعية واضحة. وفي محاولة لتجنب شلل حكومي طويل، توصل الرئيس ترامب وقادة ديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى تفاهم غير مألوف يقضي بفصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن بقية حزمة الاعتمادات. اعتبر الديمقراطيون هذا الاتفاق فرصة لانتزاع تنازلات في ملف الهجرة، بينما دعا ترامب إلى دعم واسع من الحزبين لإقرار التشريع سريعًا.
ومع عودة مجلس النواب للانعقاد الأسبوع المقبل، يواجه المشرعون مهلة ضيقة للموافقة على مشروع القانون الذي أقره مجلس الشيوخ وإنهاء الإغلاق الجزئي. وإذا انتهى التمديد المؤقت لوزارة الأمن الداخلي دون التوصل إلى اتفاق أوسع، قد تواجه الوزارة فجوة تمويلية جديدة. هذا الأمر ينذر بتجدد الصراع السياسي واضطرابات محتملة في عملها. ويعكس هذا التطور عمق الانقسامات داخل الكونغرس بشأن سياسات الهجرة وإنفاذها. كما يضع الحزبين أمام اختبار صعب لإيجاد تسوية توازن بين متطلبات الأمن وضغوط الإصلاح، في وقت تتزايد فيه التداعيات السياسية والعملية لأي إغلاق حكومي إضافي.



