جنوب افريقيا – أعلنت وزارة الخارجية في جنوب إفريقيا، اليوم الجمعة، اعتبار القائم بالأعمال الإسرائيلي أرئيل سيدمان «شخصاً غير مرغوب فيه» (Persona Non Grata). وهذه الخطوة تعكس تصعيداً جديداً في حدة التوتر الدبلوماسي بين بريتوريا وتل أبيب، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة. ويُعد هذا القرار من أقصى الإجراءات الدبلوماسية التي يمكن أن تتخذها دولة مضيفة بحق دبلوماسي أجنبي، إذ يعبر عن رفض رسمي لاستمراره على أراضيها. ووفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا تُلزم الدولة التي تتخذ هذا الإجراء بتقديم تبريرات رسمية. غير أن الخطوة تحمل دلالات سياسية واضحة، أبرزها توجيه رسالة احتجاج شديدة اللهجة على السياسات الإسرائيلية. كذلك، ترد جنوب إفريقيا على ما تعتبره مواقف أو أنشطة تتعارض مع مبادئها ومواقفها المعلنة.
ويأتي هذا التطور في سياق تدهور مستمر في العلاقات بين البلدين، تفاقم بشكل ملحوظ مع تصاعد الحرب في غزة. وكانت جنوب إفريقيا قد لعبت دوراً بارزاً في تحركات قانونية دولية ضد إسرائيل. إذ اتهمتها بارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى استهداف السكان المدنيين في القطاع. وتؤكد بريتوريا في مواقفها الرسمية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تجاوزت، من وجهة نظرها، حدود الدفاع عن النفس. وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. في المقابل، ترفض إسرائيل هذه الاتهامات، وتؤكد التزامها بالقانون الدولي. كما تعتبر أن عملياتها العسكرية تأتي في إطار حماية أمنها القومي. ويُتوقع أن يزيد هذا القرار من تعقيد العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين. وفي وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب في غزة تلقي بظلالها على المشهدين الإقليمي والدولي، تزداد الأمور تعقيداً.



