دمشق ، سوريا – أثار تعميم صادر عن محافظ اللاذقية غرب سوريا، محمد عثمان، موجة من الاستياء في الأوساط النسوية والمجتمعية بالمحافظة. جاء ذلك بعد أن وجه بمنع وضع المكياج نهائيا للعاملات في جميع إدارات ومؤسسات الدولة والشركات التابعة لها خلال ساعات الدوام الرسمي. التعميم الذي وصفه ناشطون بـ “المفاجئ”، لم يكتف بالمنع. بل أشار إلى أن المخالفات ستخضع لـ “المساءلة القانونية”، دون تقديم أي سند قانوني أو إداري واضح يبرر التدخل في المظهر الشخصي للموظفات. هذا ما اعتبرته ناشطات حقوقيات “تجاوزا للصلاحيات واعتداء على الحرية الفردية”.
يأتي هذا القرار في محافظة اللاذقية، المعقل التاريخي للطائفة العلوية، والتي عرفت بهامش أوسع من الحريات الاجتماعية مقارنة بالمناطق الداخلية. ويرى مراقبون أن التعميم يعكس محاولة الحكومة الجديدة فرض “قيم محافظة” على مناطق كانت أقل صرامة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحمل هذه الخطوة رسالة سياسية قد تؤدي إلى تأجيج التوترات المجتمعية.
ردود الفعل كانت حادة، إذ وصفت الناشطة النسوية ريما فليحان القرار بأنه “تدخل سافر في الحريات العامة”. بينما عبر سكان المحافظة عن تخوفهم من أن يكون هذا القرار مقدمة لفرض قيود اجتماعية وسياسية أوسع، خصوصا تجاه النساء. وتزامن القرار مع تقارير عن مصادرة صالونات تجميل في دمشق، ما يشير إلى توجه متصاعد للسلطات المحلية نحو تقييد الحيز الخاص للمرأة السورية.
محللون سياسيون رأوا أن هذا التعميم كشف زيف حملات “العلاقات العامة” للحكومة الجديدة التي حاولت تصوير نفسها كإدارة مدنية معتدلة أمام الغرب. من جهة أخرى، يظهر الواقع ميدانيا توجها نحو الرقابة الأخلاقية على المؤسسات العامة. على منصات التواصل الاجتماعي، ضجت التعليقات الغاضبة. حيث تساءل متابعون عن أولويات الحكومة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، قائلين: “هل انتهت مشاكل المحافظة من خدمات ومعيشة ليتفرغ المسؤولون لمراقبة وجوه النساء؟”. هذا القرار يعيد فتح ملف الحريات العامة في البلاد. كما يثير مخاوف من توسع السلطات المحلية في فرض قيود اجتماعية على النساء، خصوصا في المناطق المتنوعة ثقافيا وطائفيا.



