واشنطن ، الولايات المتحدة – فجرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مفاجأة استراتيجية في وثيقتها الدفاعية الجديدة لعام 2026. أعلنت عن تحول جذري في أولوياتها العسكرية تجاه الشرق الأوسط. الوثيقة التي جاءت في 33 صفحة، وضعت حلفاء واشنطن التقليديين، وفي مقدمتهم إسرائيل ودول الخليج، أمام واقع أمني جديد. هذا الواقع يفرض عليهم الاعتماد على “قدراتهم الذاتية” في مواجهة التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها إيران.
من “الحماية المباشرة” إلى “الشراكة التقنية”
أوضحت الاستراتيجية أن العصر الذي كانت تتحمل فيه الولايات المتحدة عبء الحماية العسكرية الكاملة والمباشرة قد انتهى. بدلا من ذلك، حل محله نموذج جديد يقوم على:
الدعم النوعي لا الميداني: ستكتفي واشنطن بتقديم الدعم التكنولوجي، الاستخباراتي، واللوجستي لحلفائها.
المواجهة بـ”الوكالة”: لن تتحمل القوات الأمريكية عبء المواجهة المباشرة مع إيران. بدلا من ذلك سيتعين على إسرائيل ودول الخليج قيادة منظومة الدفاع عن أمنهم القومي.
الشرق الأوسط كوجهة اقتصادية: إعادة تعريف المنطقة بوصفها “مركزا للتجارة والاستثمار”. لم تعد المنطقة “ساحة صراعات عسكرية” تستنزف الموارد الأمريكية.
إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية
ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب الأمريكي التدريجي من الالتزامات الدفاعية يهدف إلى دفع دول المنطقة نحو خلق “ناتو إقليمي”. يمكن أيضا إنشاء تحالفات دفاعية مشتركة. وأشارت الوثيقة إلى ضرورة تعزيز التعاون الأمني بين دول الخليج وإسرائيل لسد الفراغ الذي سيخلفه تراجع الوجود الأمريكي. ويبرز ذلك خاصة في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي.
تحدي طهران والواقع الجديد
تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التوترات مع إيران، مما يضع الحلفاء أمام تحديات أمنية معقدة. فبينما كانت المظلة الأمريكية تمثل حائط صد استراتيجي، سيتحتم الآن على الميزانيات الدفاعية الإقليمية والتحالفات المحلية تحمل مسؤولية الردع الكامل. ويأتي ذلك في ظل رؤية إدارة ترامب الثانية التي تضع “حماية الحدود الأمريكية” فوق أي اعتبارات دولية أخرى.



