روما،إيطاليا-دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إلى مراجعة الإطار القانوني لما يعرف بـ«مجلس السلام»، الذي تقوده الولايات المتحدة، من أجل معالجة إشكالات دستورية تحول دون انضمام إيطاليا إلى هذه الهيئة الدولية الجديدة.
وقالت ميلوني، في تصريحات أدلت بها اليوم الجمعة خلال بيان مشترك في روما، إنها طلبت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدخال تعديلات على النظام الأساسي للمجلس، بما يسمح لإيطاليا بالمشاركة فيه دون تعارض مع الدستور الإيطالي. وأوضحت أن الدستور ينص على عدم جواز انضمام روما إلى أي منظمة دولية إلا على أساس المساواة الكاملة مع بقية الدول الأعضاء، وهو شرط لا يتوافر حاليا في الصيغة المطروحة للمجلس.
ويعد «مجلس السلام» هيئة دولية حديثة النشأة، أطلقتها الولايات المتحدة، وتهدف إلى الإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في غزة، مع احتمالات لتوسيع دوره مستقبلا ليشمل إدارة أو تسوية نزاعات أخرى على الساحة الدولية. غير أن النظام الأساسي للمجلس، بحسب ميلوني، يمنح الرئيس الأمريكي صلاحيات تنفيذية واسعة، ما يثير تحفظات دستورية وقانونية لدى عدد من الدول الأوروبية.
وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية أن بلادها لا تعارض من حيث المبدأ فكرة المجلس أو أهدافه المعلنة، لكنها تشدد على ضرورة احترام الأطر الدستورية والسيادية للدول الراغبة في الانضمام. وأضافت أن أي مشاركة إيطالية يجب أن تقوم على شراكة متكافئة وصلاحيات واضحة، تضمن عدم هيمنة طرف واحد على آليات اتخاذ القرار.
وتأتي تصريحات ميلوني في وقت تشهد فيه المبادرة الأمريكية نقاشا أوروبيا واسعا، حيث أبدت دول أخرى، من بينها ألمانيا، تحفظات مشابهة تتعلق بالجوانب الدستورية والسياسية للمجلس. وكان المستشار الألماني قد أشار في وقت سابق إلى أن برلين منفتحة على الانضمام للمبادرة، لكنها لا تستطيع القبول بصيغتها الحالية.
ويرى مراقبون أن دعوة ميلوني لمراجعة «مجلس السلام» تعكس تزايد الحذر الأوروبي تجاه المبادرات الدولية ذات القيادة الأحادية، في ظل سعي العواصم الأوروبية لضمان دور متوازن في أي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة، خاصة تلك المرتبطة بملفات حساسة مثل مستقبل غزة وإدارة النزاعات الإقليمية.



