القاهرة، مصر- أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، مقره العاصمة المصرية القاهرة، بيانا سلط فيه الضوء على “مفارقة مؤلمة” يعيشها المشهد النيجيري. إذ تزامنت مراسم وداع الإمام البطل “أبوبكر عبد الله” -الذي اشتهر عالميا بإنقاذ مئات المسيحيين من الموت عام 2018- مع وقوع مأساة إنسانية جديدة تمثلت في اختطاف جماعي استهدف مصلين داخل دور عبادتهم شمالي البلاد.
تفاصيل هجوم “كادونا”
وأوضح المرصد أن ولاية “كادونا” استيقظت على وقع هجوم نفذته عصابات مسلحة استهدفت كنيستين في قرية “كورمين والي” أثناء قداس الأحد. ووفقاً للبيان، فإن المهاجمين وصلوا بأعداد كبيرة وأغلقوا مداخل دور العبادة. بعد ذلك، اقتادوا 172 مصلياً نحو الأدغال قسراً. ورغم تمكن 9 أشخاص من الفرار، إلا أن 163 شخصاً لا يزالون في عداد المحتجزين لدى تلك العصابات.
واعتبر المرصد أن هذا الهجوم يمثل حلقة جديدة في سلسلة التحديات الأمنية التي تواجهها نيجيريا. إذ تستغل الجماعات المسلحة الثغرات البنيوية في تأمين المناطق النائية لاستهداف القرى والمدارس ودور العبادة، مما يحول حياة المدنيين إلى حالة دائمة من القلق والنزوح.
الأمل مقابل الخوف
وأدان مرصد الأزهر هذا الهجوم السافر، واصفاً إياه بأنه مؤشر خطير على تصاعد العنف الموجه نحو دور العبادة. وأكد المرصد أن الهدف الرئيسي من هذه العمليات هو صناعة حالة من الخوف العام لدى المواطنين. كما تهدف إلى تعميق الانقسامات الطائفية وضرب النسيج المجتمعي النيجيري.
وأضاف المرصد أن نيجيريا تقف اليوم بين “خبرين متناقضين”؛ أحدهما يصنع الأمل متمثلا في سيرة الإمام الراحل “أبوبكر عبد الله” الذي جسد قيم الإخاء الإنساني. أما الخبر الآخر، فهو يصنع الخوف متمثلاً في هجوم “كادونا”.
واختتم المرصد بيانه بالتأكيد على أن “سطوة قوى العنف -مهما بلغت قوتها- لن تتمكن من النيل من إرادة النماذج الإنسانية القادرة على الصمود وترسيخ قيم التعايش”، داعيا إلى تكاتف الجهود لتفويت الفرصة على محاولات إشعال الفتن الطائفية.

