دمشق ، سوريا – بدأت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، عملية انتشار واسعة داخل مخيم “الهول” الواقع في شمال شرق البلاد. هذا المخيم يؤوي آلاف العائلات المرتبطة بتنظيم “داعش”. وتأتي هذه الخطوة غداة إعلان القوات الكردية انسحابها من المخيم ومن مناطق شاسعة ذات غالبية عربية. بالإضافة إلى ذلك، تحصنت القوات الكردية في معاقلها الرئيسية بمحافظة الحسكة.
مشاهد من الميدان: استلام وتسليم
رصد مراسلون ميدانيون العشرات من رجال الأمن السوريين وهم يفتحون البوابات الحديدية للمخيم المسيج. كما دخلوا برفقة آلياتهم العسكرية لتأمين الموقع الذي يقطنه نحو 24 ألف شخص. من بينهم 6300 أجنبي (نساء وأطفال) ينتمون لـ 42 جنسية مختلفة. في غضون ذلك، ظهرت مخاوف دولية من تداعيات هذا الفراغ الأمني.
الانسحاب الكردي ونداء “عبدي”
جاء هذا الانتشار بعد قرار قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، سحب مقاتليه باتجاه المناطق ذات الغالبية الكردية. وقد أكد أن حمايتها تُعد “خطاً أحمر”.
رسالة للتحالف: دعا عبدي التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمل مسؤولياته تجاه مرافق احتجاز عناصر “داعش”. كما حذر من مخاطر تركتها الانسحابات الأخيرة.
الموقف الأمريكي: في المقابل، أعلنت واشنطن أن مهمة الأكراد في التصدي للتنظيم قد انتهت، بعد سنوات من الدعم العسكري واللوجستي.
المسار السياسي المتعثر وتصعيد الميدان
رغم إعلان الطرفين (دمشق وقسد) الالتزام بوقف إطلاق النار وبحث سبل دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية، إلا أن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة:
تقدم القوات الحكومية: بسطت قوات الأمن والجيش السوري سيطرتها على مناطق في الرقة ودير الزور. كذلك أرسلت تعزيزات ضخمة باتجاه مدينة الحسكة.
انهيار المفاوضات: اتهم كل طرف الآخر بخرق الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية الرئيس أحمد الشرع. وبحسب مسؤولين أكراد أدى ذلك إلى “انهيار المفاوضات” والعودة إلى المربع الأول.
خلفية: بدأ التصيد العسكري الأخير في مدينة حلب في السادس من يناير الجاري. وقد دفع ذلك نحو تسوية هشة نصت على الدمج الشامل لمؤسسات الإدارة الذاتية. والجدير بالذكر أن هذه التسوية تواجه الآن اختباراً حقيقياً على الأرض في ظل تبدل موازين القوى.



