إسلام آباد ، باكستان – قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن بلاده “أُجبرت” على فرض حصار تجاري كامل مع أفغانستان نتيجة ما وصفه بتقاعس الحكومة الأفغانية المؤقتة عن اتخاذ إجراءات جدية ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط انطلاقاً من أراضيها. وأوضح شريف، في كلمة ألقاها خلال ورشة عمل وطنية عُقدت في إسلام آباد اليوم الثلاثاء، أن إغلاق الحدود الباكستانية الأفغانية أمام حركة التجارة، المستمر منذ منتصف أكتوبر 2025، لم يكن خياراً مفضلاً لباكستان. لكنه جاء بعد فشل متكرر في التوصل إلى تفاهمات أمنية. جاء ذلك رغم جولات محادثات متعددة ووساطات إقليمية من تركيا وقطر.
وقال رئيس الوزراء: “هناك حصار كامل للتجارة بين باكستان وأفغانستان. لم يكن ينبغي أن يحدث ذلك، لكنهم أجبرونا عليه”، مشدداً على أن القرار مرتبط بشكل مباشر بعدم التزام كابول بكبح نشاط الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان. كما أشار إلى وجود ما وصفه بدعم خارجي لهذه الجماعات. وأضاف شريف أن باكستان لا تزال ترى الشعب الأفغاني “إخوة وأخوات”. وأكد أن إسلام آباد لا تسعى إلى الإضرار بالشعب الأفغاني. لكنها تطالب حكومته فقط بتحمّل مسؤولياتها الأمنية. وقال: “إذا لم تكن للحكومة الأفغانية المؤقتة مصلحة في السلام مع باكستان، فعليها على الأقل أن ترحم شعبها”.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن اتفاقيات الدوحة لعام 2020 نصّت بوضوح على التزام أفغانستان بعدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات إرهابية ضد دول أخرى. وأكد أن كابول “لم تلتزم بتوصية واحدة” من التوصيات التي طُرحت خلال اللقاءات الثنائية. ورغم تأكيده أن بيانات التجارة تُظهر أن أفغانستان تضررت من الإغلاق أكثر من باكستان، أقر شهباز شريف بوجود مخاوف لدى مجتمع الأعمال الباكستاني من الخسائر الناتجة عن توقف التبادل التجاري. وقال: “ما هو جيد لأفغانستان هو جيد لباكستان، والعكس صحيح”.
وتطرق شريف في كلمته إلى ملف اللاجئين الأفغان، مشيراً إلى أن باكستان استضافت على مدى عقود ملايين اللاجئين. كما استخدمت مواردها الخاصة إلى جانب المساعدات الدولية لتأمين احتياجاتهم. وأضاف: “لم نقدّم معروفاً، بل قمنا بواجبنا، لكن الطريقة التي يُكافأ بها ذلك مؤسفة”. وفي الشأن الداخلي، حذّر رئيس الوزراء من عودة تصاعد الإرهاب، لا سيما في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان. واعتبر أن البلاد نجحت حتى عام 2018 في القضاء شبه الكامل على الإرهاب بفضل تضحيات جسيمة، قبل أن تعود التهديدات مجدداً.
وقال شهباز شريف إن إطلاق سراح عناصر متطرفة وعودة مسلحين من أفغانستان شكّلا سبباً رئيسياً في تجدد موجة العنف. وشدد على أن حكومته والقوات المسلحة لا تميز اليوم بين “طالبان جيدة أو سيئة”. وأكد أن الحرب على الإرهاب ستستمر “حتى القضاء عليه بالكامل”. واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن باكستان ستواصل بذل أقصى جهودها من أجل الأمن والاستقرار، داخلياً وعلى حدودها. جاء ذلك رغم ما وصفه بمحاولات “تشويه تضحيات الشهداء” وبث الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

