مدريد ، اسبانيا – تعيش إسبانيا حالة من الصدمة والحزن عقب وقوع واحد من أكثر حوادث السكك الحديدية دموية في تاريخها المعاصر. وجاء ذلك بعدما أعلنت سلطات إقليم الأندلس، صباح اليوم، ارتفاع حصيلة ضحايا حادث تصادم قطارين فائقي السرعة قرب بلدة «أداموز» في مقاطعة قرطبة إلى 39 قتيلا على الأقل. كما أسفر الحادث عن عشرات المصابين.
تفاصيل الاصطدام المزدوج
وبحسب المعلومات الأولية الصادرة عن السلطات، وقع الحادث المروع في تمام الساعة 7:39 مساء بتوقيت إسبانيا، نتيجة سلسلة من الأحداث المتلاحقة. حيث خرج قطار تابع لشركة «إيريو» الخاصة، كان في طريقه من مالقة إلى مدريد وعلى متنه 317 راكبا، عن مساره بشكل مفاجئ في العربات الثلاث الأخيرة. كما أفادت التحقيقات الأولية بأن العربات المنحرفة انزلقت إلى السكة المجاورة في اللحظة نفسها. في هذا الوقت كان يمر فيها قطار آخر تابع لشركة «رينفي» الحكومية، ومتجه إلى مدينة هويلفا. مما أدى إلى اصطدام غير مباشر بين القطارين. نتيجة ذلك انحرف القطار الثاني بدوره عن مساره.
عمليات إنقاذ معقدة
وأظهرت الصور الواردة من موقع الحادث دمارا واسعا في عدد من العربات، وسط تضاريس وصفت بالصعبة والمعقدة. وهذا ما صعب من مهام الإنقاذ. كما استنفرت السلطات الإسبانية فرقا واسعة النطاق، شملت الحرس المدني، ورجال الإطفاء، وفرق الحماية المدنية، إلى جانب أطقم طبية من عدة مقاطعات. كذلك أكدت مصادر طبية نقل المصابين إلى مستشفيات قرطبة وإشبيلية ومالقة. وأشارت إلى أن نحو 30 مصابا وصفت حالتهم بالحرجة. فيما تتواصل عمليات البحث والتأكد من عدم وجود مفقودين.
شلل في حركة النقل وتحقيقات عاجلة
وعلى خلفية الحادث، أصدرت وزارة النقل الإسبانية قرارا فوريا بتعليق حركة القطارات على الخط الاستراتيجي الرابط بين مدريد وإقليم الأندلس. وقد تسبب القرار في حالة من الارتباك لآلاف المسافرين. كما تم تفعيل خطط طوارئ لتسيير وسائل نقل بديلة. وفي الوقت ذاته، باشرت السلطات القضائية والفنية تحقيقات عاجلة للوقوف على الأسباب الدقيقة لخروج القطار الأول عن مساره. يذكر أن هناك تساؤلات متزايدة بشأن معايير السلامة والأمان على خطوط القطارات فائقة السرعة. كما ينتظر الجميع صدور تقرير رسمي يحدد المسؤوليات ويكشف ملابسات هذه الفاجعة التي هزت البلاد.



