عدن ، اليمن – شهدت المحافظات الجنوبية في اليمن، اليوم الجمعة، تصعيداً ميدانياً وسياسياً خطيراً. جاء ذلك عقب تظاهرات حاشدة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي. انتهت التظاهرات بسقوط جرحى في عدن وصدور “بيان تحدٍ” من حضرموت. كما رفض البيان الواقع الجديد الذي فرضته الحكومة الشرعية مطلع الشهر الجاري.
توتر في عدن: رصاص في ساحة العروض
تداول ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات وصوراً توثق لحظات إطلاق نار كثيف في ساحة العروض بمديرية خور مكسر في عدن. وأفادت تقارير ميدانية بأن قوات “درع الوطن” (المدعومة سعودياً والموالية للحكومة الشرعية) أطلقت الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين. خرج المتظاهرون استجابة لدعوة رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي. وتأتي هذه الصدامات بعد نحو أسبوع من سيطرة قوات الحكومة الشرعية على عدن وانسحاب قوات الانتقالي. في هذا السياق، يعيد المشهد خلط الأوراق الأمنية داخل العاصمة المؤقتة.
المكلا تنتفض: “الإعلان الدستوري” أو الاستقلال
وفي محافظة حضرموت، شهدت مدينة المكلا أمس الخميس فعالية جماهيرية كبرى. أعلن المتظاهرون خلالها تمسكهم بالمشروع الجنوبي وتجديد التفويض المطلق لعيدروس الزبيدي.
وأعلن البيان الرفض القاطع لقرار “حل المجلس الانتقالي” الصادر من الرياض. كما اعتبره إجراءً غير شرعي ومخالفاً لإرادة الشعب.
وأكدت حشود حضرموت تمسكها بمضامين “الإعلان الدستوري” الصادر عن الزبيدي في 2 يناير الجاري. وطالبت الفعالية المملكة العربية السعودية برفع القيود عن الوفد الجنوبي في الرياض وتمكينه من حرية الحركة. جاء ذلك وسط مزاعم عن “احتجاز” نفتها قيادات أخرى. ووصف البيان مبادرات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بـ “المعادية” لتطلعات شعب الجنوب.
تحذيرات من “النخبة الحضرمية” وعودة الإرهاب
وحذر بيان المكلا من أي محاولات لتفكيك أو إضعاف “قوات النخبة الحضرمية”. كما اعتبر ذلك دعوة صريحة لعودة التنظيمات الإرهابية وقوى نفوذ “صيف 94” إلى المحافظة. كذلك وجه النداء للمجتمع الدولي للتدخل والاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة “دولة الجنوب العربي الفيدرالية”.
سياق الأزمة
يعيش الجنوب اليمنى حالة من الغموض السياسي منذ دخول قوات “درع الوطن” إلى عدن في 7 يناير. جاء هذا التحرك بدعم من الرياض لتعزيز سيطرة الحكومة الشرعية. من ناحية أخرى، يراه أنصار الانتقالي “احتلالاً جديداً” يسعى لتقويض إنجازاتهم العسكرية والسياسية. نتيجة لذلك بقي الشارع الجنوبي في حالة استنفار دائم ترقباً للخطوات القادمة.

