طهران ، ايران – في تطور لافت للأحداث الجارية في إيران، بدأت السلطات تخفيف القيود المفوضة على شبكة الاتصالات للمرة الأولى منذ 17 يوماً. هذا التخفيف سمح بتدفق معلومات صادمة حول حجم القمع الذي صاحب الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.
إقرار رسمي وضحايا بالآلاف
في تحول عن سياسة الإنكار، عرض التلفزيون الإيراني الرسمي تقريراً تضمن أول إقرار بوقوع وفيات. ونقل التلفزيون عن مسؤول إيراني يوم الثلاثاء، أن نحو 2000 شخص، بينهم أفراد من قوات الأمن، لقوا مصرعهم خلال المواجهات. وبالتزامن مع هذا الاعتراف، بث التلفزيون بياناً لافتاً حول “مجانية خدمات دور الجنازة والمشرحة”. وقد اعتبره مراقبون إشارة ضمنية إلى فضيحة قيام بعض الجهات بفرض رسوم باهظة على ذوي الضحايا مقابل تسليم جثث أبنائهم خلال أيام المواجهات.
إحصائيات حقوقية: الحصيلة تتجاوز 2500 قتيل
من جانبها، كشفت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” (HRANA)، ومقرها الولايات المتحدة، عن أرقام أكثر مأساوية. حيث وثقت سقوط 2571 قتيلاً على الأقل حتى وقت مبكر من الأربعاء. وجاء توزيع الضحايا وفقاً للمنظمة كالتالي: 2403 قتلى من المتظاهرين المدنيين، 147 قتيلاً من القوات المرتبطة بالحكومة، 12 طفلاً (أقل من 18 عاماً)، 9 مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات، وأكثر من 18,100 معتقل في مختلف أنحاء البلاد.
شهادات من الداخل: “طهران مدينة أشباح”
مع عودة الاتصالات تدريجياً، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” شهادات لمواطنين من قلب العاصمة طهران، وصفوا فيها مشهداً قاتماً:
دمار واسع: مبانٍ حكومية محترقة، وأجهزة صراف آلي محطمة في الشوارع الرئيسية.
حصار أمني: وجود عسكري وأمني مكثف في وسط المدينة مع ندرة المارة في الشوارع.
تحدي السلطة: رصدت الصور كتابات على الجدران تطالب بـ”موت المرشد”، وهي تهمة تصل عقوبتها في القانون الإيراني إلى الإعدام.
قلق من المجهول: أبدى مواطنون تخوفهم من التصعيد القادم. تتضمن المخاوف احتمال حدوث تدخلات عسكرية خارجية أو ضربات أمريكية محتملة.
دلالات التوقيت
يرى محللون أن تخفيف قيود الإنترنت بعد 17 يوماً من التعتيم يهدف إلى امتصاص الغضب الدولي المتصاعد. مع ذلك، فإن الصور والشهادات التي بدأت تخرج من “الظلام الرقمي” تعكس عمق الفجوة بين النظام الإيراني والشارع الذي يطالب بتغييرات جذرية.


