وارسو ، بولندا – أعلنت الحكومة البولندية عزمها دراسة الانسحاب من معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد. تأتي هذه الخطوة لتعكس تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بحماية حدود البلاد. وذلك خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة بشرق أوروبا.
وذكرت مصادر رسمية في وارسو أن القرار يأتي ضمن مراجعة شاملة للسياسات الدفاعية. تهدف هذه المراجعة إلى تعزيز القدرات العسكرية والردعية للدولة. ذلك في مواجهة ما وصفته بـ«التهديدات غير التقليدية» على الحدود. خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد القلق من تداعياتها الأمنية.
وأوضح مسؤولون بولنديون أن معاهدة أوتاوا، التي تحظر استخدام وإنتاج وتخزين الألغام المضادة للأفراد، وُقعت في سياق دولي مختلف. وأكدوا أن الظروف الراهنة تفرض إعادة تقييم الالتزامات الدولية بما يتوافق مع متطلبات الأمن القومي.
وتُعد بولندا من الدول الموقعة على المعاهدة منذ عام 1997. وقد التزمت لسنوات بتعهداتها الإنسانية. إلا أن الجدل الداخلي تصاعد مؤخرًا حول مدى قدرة القوات المسلحة على تأمين الحدود الشرقية الطويلة. ويرى البعض أن استخدام بعض الوسائل الدفاعية التي تعتبرها القيادة العسكرية «فعّالة في حالات الطوارئ» ضروري.
في المقابل، أثارت هذه الخطوة المحتملة انتقادات من منظمات حقوقية دولية. وقد حذرت هذه المنظمات من أن العودة إلى استخدام الألغام قد تُعرّض المدنيين لمخاطر جسيمة. كما أنها قد تُقوّض الجهود الدولية الرامية للحد من الأسلحة العشوائية.
ويبقى قرار الانسحاب، في حال إقراره رسميًا، مؤشرًا على تحولات أوسع في العقيدة الأمنية الأوروبية. حيث باتت اعتبارات الردع وحماية الحدود تتقدم على الالتزامات الإنسانية لدى بعض الدول. كل ذلك في ظل مناخ دولي يتسم بعدم اليقين وتزايد الصراعات.


