باريس ، فرنسا – في خطوة أربكت المشهد الأوروبي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمسك بلاده برفض اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور». وأكد أن باريس لن تتراجع عن استخدام حق النقض (الفيتو) إذا تم طرح الاتفاق بصيغته الحالية.
ويأتي الموقف الفرنسي في تحدٍ واضح لتوجهات عدد من الدول الأوروبية الداعمة للاتفاق. هذه الدول ترى فيه فرصة لتعزيز التبادل التجاري مع دول أمريكا الجنوبية، وعلى رأسها البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي.
وبرر ماكرون موقفه بالمخاوف المتعلقة بحماية المزارعين الفرنسيين والمعايير البيئية. شدد على أن الاتفاق لا يضمن منافسة عادلة، خاصة في ما يتعلق بالمنتجات الزراعية واللحوم. تلك المنتجات قد تدخل الأسواق الأوروبية بأسعار أقل ومعايير أقل صرامة.
وأشار الإليزيه إلى أن فرنسا لن تقبل باتفاق “يضحّي بالزراعة الأوروبية” أو يتجاهل الالتزامات المناخية. اعتبر أن الدفاع عن السيادة الغذائية أولوية لا يمكن المساومة عليها، حتى لو تسبب ذلك في توتر داخل الاتحاد الأوروبي.
ويُعد اتفاق «ميركوسور» أحد أكثر الاتفاقيات التجارية إثارة للجدل داخل أوروبا. يواجه الاتفاق معارضة متزايدة من النقابات الزراعية ومنظمات البيئة. بينما ترى دول أخرى أنه ضرورة اقتصادية في ظل التنافس العالمي المحتدم.
وتفتح الخطوة الفرنسية الباب أمام مواجهة سياسية داخل بروكسل. يحدث هذا في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لإظهار جبهة موحدة في القضايا التجارية، وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية متصاعدة.


