طهران ، ايران – مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية منذ أواخر ديسمبر 2025، شهدت العاصمة طهران ليلة الخميس موجة عنف أودت بحياة أكثر من 200 شخص. وفق ما أفاد طبيب في ستة مستشفيات بالمدينة لمجلة تايم، طالباً عدم الكشف عن هويته.
وأوضح الطبيب أن غالبية الضحايا قتلوا برصاص حي. فيما نقلت السلطات بعض الجثث من المستشفيات يوم الجمعة. وأكد أن معظم القتلى كانوا من الشباب الذين سقطوا أمام مراكز الشرطة وأماكن أخرى شهدت إطلاق نار مباشر. قوات الأمن مسؤولة عن ذلك، مع إصابة عشرات آخرين.
جاءت هذه التطورات بعد عملية قطع شبه كاملة للإنترنت والاتصالات الهاتفية. حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النظام من دفع ثمن باهظ في حال قتل المتظاهرين. هؤلاء خرجوا بأعداد متزايدة منذ 28 ديسمبر. المظاهرات، التي امتدت الآن إلى جميع المحافظات الـ 31، بدأت احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية. لكنها سرعان ما تحولت إلى دعوات لإسقاط النظام الإسلامي الحاكم منذ عام 1979. كانت هناك هتافات “الحرية” و”الموت للديكتاتور”، رغم أن بعض المباني الحكومية تعرضت للتخريب.
ورغم أن منظمات حقوق الإنسان سجلت أرقاما أقل بكثير، بواقع 63 حالة وفاة مؤكدة منذ بدء الاحتجاجات، فإن هذا التباين يُعزى إلى اختلاف معايير الإبلاغ والقيود المفروضة على الوصول إلى الضحايا. ولم تتمكن مجلة تايم من التحقق بشكل مستقل من الأرقام. تزامنت هذه الأحداث مع رسائل مشددة من النظام، حيث أكد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع أمام “المخربين”. هؤلاء يسعون لإرضاء الولايات المتحدة، فيما أعلن المدعي العام في طهران إمكانية مواجهة المتظاهرين لعقوبة الإعدام. حذر التلفزيون الرسمي الأهالي من إرسال أبنائهم إلى الاحتجاجات.
وفي خضم هذه الأزمة، بدا الانقسام واضحاً داخل الأجهزة الأمنية. وفق ضابط شرطة مكافحة الشغب من شمال غرب إيران، الذي وصف حالة الارتباك بين قوات الأمن. كانوا يبحثون عما إذا كانت حملة قمع واسعة النطاق ستعيد النظام. هذا الأمر قد يزيد غضب الشعب. أشار إلى أن القرارات تُتخذ في اجتماعات سرية دون اطلاع الضباط العاديين، وسط شعور بالخوف والارتباك من الأوامر المحتملة بإطلاق النار على المتظاهرين.
وأوضح خبراء سياسيون أن النظام يواجه تحديات غير مسبوقة. مع توسع الاحتجاجات لتشمل الطبقة العاملة والأسواق الشعبية، تزداد صعوبة استخدام القوة التقليدية للقمع. في حين تتفاقم الأزمات الاقتصادية والبيئية وانقطاع الكهرباء ونقص المياه، مما يزيد شعور المواطنين بالإحباط. وقال حسين حافظيان، خبير الشؤون الإيرانية: “إنهم لا يستطيعون توفير حتى أبسط أشكال الرعاية الاقتصادية لسكانهم”. هم في وضع البقاء على قيد الحياة الآن. برزت مشاركة بعض الأقليات العرقية، لا سيما الأكراد، الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على التهميش. فيما رأى بعض المتظاهرين أن الأمل مع الرئيس ترامب، مطالبين بتدخل مماثل لما حصل في فنزويلا. في الوقت نفسه، أبدى بعض أفراد الشرطة والباسيج رفضاً داخلياً للمشاركة في حملة القمع. هناك خوف واضح من الأوامر بإطلاق النار على المدنيين.
يبقى المشهد في إيران متوتراً، مع تصاعد الاحتجاجات، وارتفاع عدد القتلى، وتزايد الانقسامات داخل الأجهزة الأمنية. يواجه البلد تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية غير مسبوقة، مما يجعل مستقبل البلاد على مفترق طرق بين القمع والتصعيد الشعبي المستمر.


