واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تعكس مرونة محسوبة في السياسات التجارية والأمنية، أعلنت واشنطن إعفاء بعض واردات الطائرات المسيرة الأجنبية من القيود التي فُرضت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. يهدف هذا حتى نهاية عام 2026 إلى موازنة الاعتبارات الأمنية مع احتياجات السوق والتطور التكنولوجي.
ويأتي هذا الإعفاء في وقت يشهد فيه قطاع الطائرات المسيرة نموًا متسارعًا. يتزايد اعتماد المؤسسات المدنية والعسكرية والشركات الخاصة على هذه التكنولوجيا في مجالات متعددة. تشمل هذه المجالات التصوير الجوي، والخدمات اللوجستية، والزراعة، إضافة إلى الاستخدامات الأمنية والدفاعية.
وكانت إدارة ترامب قد فرضت قيودًا صارمة على استيراد الطائرات المسيرة الأجنبية. عللت ذلك بحماية الأمن القومي الأمريكي، والحد من الاعتماد على تقنيات خارجية، خاصة القادمة من دول تُعد منافسة استراتيجيًا للولايات المتحدة. إلا أن هذه القيود واجهت انتقادات واسعة من شركات أمريكية. اعتبرت تلك الشركات أن الحظر يعرقل الابتكار ويزيد التكاليف ويحد من القدرة التنافسية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الإعفاءات الجديدة ستشمل أنواعًا محددة من الطائرات المسيرة ومكوناتها. لا سيما تلك التي تُستخدم في الأغراض المدنية والتجارية، مع الإبقاء على القيود الصارمة المفروضة على الأنظمة الحساسة أو المرتبطة بالاستخدامات العسكرية والاستخباراتية.
ويرى محللون أن القرار يعكس إدراكًا متزايدًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بصعوبة الفصل الكامل عن سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في القطاعات التكنولوجية المتقدمة. كما يشير إلى محاولة تحقيق توازن بين حماية الأمن القومي ودعم الابتكار والنمو الاقتصادي.
في المقابل، شددت الجهات المعنية على أن الإعفاء مؤقت ويخضع لمراجعات دورية. يستمر تقييم المخاطر المرتبطة بالاستيراد للتأكد من عدم الإضرار بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
ويُتوقع أن يسهم هذا القرار في تخفيف الضغوط عن الشركات والمستخدمين داخل الولايات المتحدة. سيفتح المجال أمام تعاون تقني أوسع خلال الفترة المقبلة، وسط بيئة دولية تتسم بتنافس متزايد على الريادة في مجال الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها.


