حلب ، سوريا – أسفرت اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية بمدينة حلب عن مقتل خمسة أشخاص الثلاثاء، وفقا لما ذكر الإعلام الرسمي السوري. وجاء تجدد الاشتباكات الثلاثاء بعد يومين من جولة تفاوض جديدة عقدت الأحد في دمشق. وناقشت، وفق الأكراد، مسألة دمج قواتهم في صفوف الجيش، من دون أن تحقق “نتائج ملموسة”.
وسط تعثر المفاوضات بين الطرفين منذ أشهر، تجددت الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب بشمال سوريا الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم أربعة مدنيين.
في هذا السياق، أفاد الإعلام الرسمي السوري عن مقتل عنصر من وزارة الدفاع وسيدتين، جراء قصف نفّذته قوات سوريا الديمقراطية على أحياء في مدينة حلب، في وقت أحصت القوات الكردية مقتل مواطن من سكان حي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية كردية في المدينة.
ورغم توقيعهما اتفاقا في مارس نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية التي بناها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار الدولة السورية، يخوض الطرفان بين الحين والآخر اشتباكات دامية خصوصا في مدينة حلب، التي تضم حيين تقطنهما غالبية كردية.
واتهمت قوات سوريا الديمقراطية في بيان قبل ظهر الثلاثاء “الفصائل المسلحة التابعة لوزارة الدفاع المؤقتة” بأنها “استهدفت بطائرة استطلاع حي الشيخ مقصود” في مدينة حلب، ما أسفر عن “استشهاد مواطن من سكان الحي وإصابة اثنين اخرين بجروح”.
وفي بيان آخر، اتهمت فصائلَ منضوية في صفوف الجيش السوري بقصف مدينة دير حافر، الواقعة على بعد نحو خمسين كيلومترا شرق مدينة حلب، ومحيط سد تشرين الاستراتيجي الواقع شمال شرق حلب “بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة”. وأكدت القوات المدعومة أمريكيا أنها “تمتلك حق الرد المشروع على تلك الهجمات، دفاعا عن شعبنا وحفظ أمن واستقرار مناطقنا”.
من جهتها، اتهمت السلطات المحلية في محافظة حلب قوات سوريا الديمقراطية “بخرق جديد للاتفاقات الموقعة مع الحكومة” بعد “استهداف المنطقة القريبة من دوار شيحان” في المدينة، ما أسفر عن “استشهاد أحد عناصر وزارة الدفاع وإصابة ثلاثة آخرين” بجروح. وفي وقت لاحق، أحصت وكالة سانا الرسمية مقتل “ثلاثة مدنيين بينهم إمرأتان”، جراء قصف قوات سوريا الديمقراطية “للمباني السكنية في حي الميدان”.
وليست هذه أول مرة يخوض فيها الطرفان اشتباكات دامية. ففي 22 كانون الأول/ديسمبر، اندلعت اشتباكات مماثلة، بعيد ساعات من زيارة أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الى دمشق، حضّ خلالها القوات الكردية على “ألا تعود تشكّل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها على المدى الطويل”.
وأحصت وزارة الصحة حينها مقتل أربعة مدنيين جراء قصف قوات سوريا الديمقراطية، التي أفادت من جهتها عن مقتل إمرأة جراء القصف الحكومي. وجاء تجدد الاشتباكات الثلاثاء بعد يومين من جولة تفاوض جديدة عقدت الأحد في دمشق. وناقشت، وفق الأكراد، مسألة دمج قواتهم في صفوف الجيش، من دون أن تحقق “نتائج ملموسة”، وفق الإعلام الرسمي.
وتبادل الطرفان خلال الفترة الماضية الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/مارس. وكان يُفترض انهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكلت رأس حربة في قتال تنظيم “الدولة الإسلامية” وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلق آذانا مصغية في دمشق.


