كاراكاس ، فنزويلا – في واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا وسرية، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل غير معلنة حول الكيفية التي تمكنت بها الولايات المتحدة من الإيقاع بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عبر مزيج من العمل الاستخباراتي الميداني، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، واختراق الدائرة المقربة من رأس السلطة في كاراكاس.
وبحسب المصادر، اعتمدت واشنطن على فريق متخفٍ تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تم إدخاله إلى الداخل الفنزويلي على مراحل، تحت أغطية مدنية وتجارية، بهدف جمع معلومات دقيقة عن تحركات مادورو، وأماكن إقامته المؤقتة، وخريطة تأمينه الشخصية.
وأشارت المعلومات إلى أن الطائرات المسيرة لعبت دورًا محوريًا في العملية، حيث تم استخدامها على نطاق واسع في المراقبة الليلية وتتبع المواكب الرئاسية، إضافة إلى رصد مواقع الوحدات العسكرية الموالية، ما أتاح رسم صورة ميدانية شبه كاملة لتحركات السلطة في لحظاتها الحرجة.
المفاجأة الأبرز، وفق المصادر ذاتها، كانت تورط شخصية شديدة القرب من مادورو في تسريب معلومات حساسة، سواء بدافع الانشقاق أو تحت ضغوط مباشرة، الأمر الذي سهّل تضييق الخناق عليه، وعجّل بانهيار منظومة الحماية المحيطة به.
وتؤكد التقارير أن العملية لم تكن ضربة واحدة، بل سلسلة خطوات متتابعة بدأت بعزل مادورو سياسيًا وإعلاميًا، مرورًا بتشويش الاتصالات، وانتهاءً بلحظة الحسم التي جرى فيها شل قدرته على المناورة أو طلب الدعم.
وتعكس هذه العملية، بحسب مراقبين، تحولًا نوعيًا في أسلوب التدخل الأمريكي، حيث بات الجمع بين الاستخبارات البشرية والتكنولوجيا الحديثة عنصرًا حاسمًا في إدارة الصراعات المعقدة، خاصة في الدول التي تعاني من أزمات سياسية واقتصادية خانقة.
وفي المقابل، لا تزال السلطات الفنزويلية تلتزم الصمت أو تكتفي بروايات متضاربة، وسط حالة من الارتباك الداخلي، وتساؤلات متصاعدة حول مستقبل المشهد السياسي في البلاد، في ظل غياب مادورو أو الغموض الذي يحيط بمصيره.


