عدن،اليمن –في خطوة وصفت بأنها الأبرز منذ تأسيسه، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الجمعة، إقرار «إعلان دستوري» يرسم مسارا سياسيا وقانونيا متكاملا لاستعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة،
محددا عام 2028 سقفا زمنياً نهائيا لاستكمال المرحلة الانتقالية وبناء مؤسسات الدولة المستقلة.
ويأتي الإعلان في ظل حشود جماهيرية واسعة في مختلف محافظات الجنوب، اعتبرها المجلس تعبيرا عن وحدة الصف والتفويض الشعبي،
ورسالة سياسية تعكس تطلعات الجنوبيين إلى الأمن والاستقرار والتنمية وبناء الدولة.
بيان الإعلان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي
يبارك المجلس الانتقالي الجنوبي الإنجازات والمكتسبات التي حققها أبناء شعبنا الجنوبي في استلام مسؤولية تأمين وإدارة مناطقهم وإنهاء التهديدات الأمنية والتهريب والإرهاب وحالة الفوضى،
ووقف الاستنزاف لمواردهم، لما تمثله من خطوة مسؤولة نحو تحقيق تطلعات هذا الشعب،
وذلك في استعادة وإعلان دولته التي ستكون درع حصين وحليف صادق لمحيطه وجواره.
إن هذه الحشود الجماهيرية في كافة أنحاء الجنوب تعكس وحدة الصف وتطلعات الجميع لمستقبل أكثر استقرارا،
وبما يحقق فيه أبناء الجنوب تطلعاتهم وطموحاتهم بالأمن والازدهار والتنمية والبناء.
وانطلاقا من رغبة وإرادة شعبنا الجنوبي في استعادة وإعلان دولتهم، واستنادا للتفويض الشعبي والمسؤولية الوطنية
والبيانات والمواقف الصادرة عن نخب وقيادات الدولة والحكومة والسلطات المحلية في محافظات الجنوب،
واستشعارا لحجم المخاطر التي تحيط بالشراكة السياسية القائمة عموما، وبالجنوب على وجه الخصوص، وتجنبا لمزيد من الصراعات والانقسامات.
مرحلة انتقالية مدتها سنتان
نعلن عن دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان، ويدعو المجلس الانتقالي المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبا وشمالا حول مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب،
وفق الإطار الزمني المحدد يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب،
عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين.
كما يدعو المجلس الانتقالي خلال المرحلة الانتقالية وما يسبقها كل مؤسسات وهيئات الدولة، والحكومة، والسلطات المحلية،
وذلك لممارسة عملها وأداء مهامها في تطبيع الحياة وتحسين الأوضاع والخدمات وانتظام صرف المرتبات،
عبر تنظيم آلية تحصيل الإيرادات في البنك المركزي في العاصمة عدن باعتباره سلطة مركزية مستقلة،
وإن المجلس الانتقالي الجنوبي يمد يده حول تحديد الخطوات والآليات المناسبة وفق القواسم المشتركة مع كافة القوى الوطنية في الشمال.
تحقيق تطلعات شعب الجنوب
وتابع، البيان، إن المجلس الانتقالي الجنوبي ينطلق من قناعة راسخة بأن تحقيق تطلعات شعب الجنوب
وهذا في استعادة دولته يجب أن يتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ للجنوب حقه المشروع،
ويجنب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة، ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة.
وفي هذا السياق، يشدد المجلس على أن هذا الإعلان يحقق تطلعات شعب الجنوب بشكل تدريجي وآمن،
وتوفر للشمال شريكا مستقرا ومسؤولا خلال المرحلة الانتقالية،
ويقدم للإقليم والمجتمع الدولي مسارا سياسيا وقانونيا واضحا يمكن دعمه والبناء عليه.
كما يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن تحقيق تطلعات شعب الجنوب ستظل جوهر هذا الإعلان وروحه، وأن المجلس لا ينظر إليها بوصفها تنازلا،
بل تعبيرا عن إرادة شعب قدم التضحيات، ويستحق مسارا قانونيا يفضي إلى حقه دون تعريض أمنه واستقراره لمخاطر إضافية، تهدد السلم والامن في المنطقة.
دعوة لكافة القوى السياسية
ويجدد المجلس التأكيد على أن الجنوب، خلال المرحلة الانتقالية، سيبقى سندا لشركائه في الشمال، وداعما لأي جهد من شأنه مواجهة الإنقلاب،
وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار، بما يخدم المصالح المشتركة، ويحفظ أمن المنطقة.
واختتاما، يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن هذه المرحلة تمثل أرضية سياسية مفتوحة، ويجدد دعوته لكافة المكونات والقوى السياسية، دون استثناء،
وهذا للدخول في حوار بناء ومسؤول لمناقشة هذه المرحلة وإثرائها وتطويرها، على أن يقوم هذا الحوار على مبادئ واضحة،
وفي مقدمتها: الاعتراف المتبادل بالقضايا الجوهرية، وفي صلبها قضية الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره؛
الالتزام بالحلول السلمية والتوافقية ورفض فرض الوقائع بالقوة؛ احترام الإرادة الشعبية ومخرجات أي مسار توافقي يتم الاتفاق عليه؛
وضمان أن يكون الحوار جزءا من مسار سياسي جاد ومحدد زمنيا، لا أداة لإدارة الأزمة أو إطالة أمدها، لضمان الوصول لتوافق يضمن الحقوق،
وينهي حالة الانسداد، ويفتح أفقا جديدا لحل سياسي وقانوني عادل ومستدام بما يتوافق مع مصالح الجنوب والشمال.
جميع الخيارات تبقى مطروحة
وإذ يجدد المجلس الانتقالي الجنوبي تأكيده أنه يمد يده لكافة الأطراف والفاعلين من أجل تفاهم جاد ومسؤول،
فإنه يؤكد في الوقت ذاته أن المرحلة الانتقالية تنتهي خلال سنتين من تاريخه،
وأنه قد تم إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب، سيتم إعلانه اليوم، وسيبدأ تنفيذه اعتبارا من يوم الأحد الموافق 2 يناير 2028م.
ويشدد المجلس على أن هذا الإعلان الدستوري يعد نافذا بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ،
وهذا في حال لم تتم الاستجابة للدعوة أو تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية،
أن جميع الخيارات تبقى مطروحة أمامه، وفي مقدمتها هذا المسار، ما لم تؤخذ مطالبه بعين الاعتبار ضمن الإطار الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي،
وبما ينسجم مع المدة الزمنية المحددة وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.


