نيويورك،أمريكا-وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على خفض موازنتها التشغيلية لعام 2026 بنسبة 7%، في خطوة تعكس حدة الأزمة المالية التي تواجهها المنظمة الدولية،
وهذا نتيجة تراجع التمويل وتأخر بعض الدول الكبرى في سداد التزاماتها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وبموجب القرار، ستبلغ الموازنة الجديدة نحو 3.45 مليار دولار، مقارنة بـ3.72 مليار دولار في العام الجاري،
وهذا لتمويل الأنشطة الإدارية والتشغيلية للأمم المتحدة.
ويشمل الخفض إلغاء نحو 2900 وظيفة، في إطار خطة واسعة لترشيد النفقات وتقليص البيروقراطية، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».
الأمم المتحدة تعاني منذ أشهر من أزمة سيولة متفاقمة، دفعتها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية غير مسبوقة،
ومن بينها تقليص الخدمات داخل مقرها الرئيسي في نيويورك.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن ضعف السيولة سيظل تحديا قائما،
وهذا «بغض النظر عن حجم الموازنة المعتمدة»، في ظل ما وصفه بـ«المستوى غير المقبول» من المتأخرات المالية.
وأوضح جوتيريش أن معظم المتأخرات تعود إلى سنوات سابقة، وتتحمل الولايات المتحدة النصيب الأكبر منها،
إذ لم تسدد فاتورة مساهمتها لعام 2025 البالغة 826 مليون دولار،
إضافة إلى متأخرات تُقدّر بنحو 660 مليون دولار.
وتعد واشنطن أكبر مساهم في الموازنة العادية للأمم المتحدة بنسبة 22%.
ورغم الأزمة، تعهدت الولايات المتحدة مؤخرًا بتقديم ملياري دولار كمساعدات إنسانية للأمم المتحدة،
وهذا في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقليص المساعدات الخارجية.
وفي هذا السياق، انتقد مسؤولون أمريكيون ما وصفوه بتضخم الجهاز البيروقراطي داخل المنظمة،
مطالبين بالتركيز على المهام الأساسية، وفي مقدمتها حفظ السلم والأمن الدوليين.
ولا تمثل الموازنة العادية سوى جزء محدود من الإنفاق الكلي للأمم المتحدة،
إذ تواجه وكالات تابعة لها، مثل «اليونيسيف» و«اليونسكو»، عجزا ماليا مماثلا،
وهذا ما دفعها بدورها إلى التخطيط لتقليص كبير في نفقاتها خلال العامين المقبلين،
وذلك وسط تحذيرات من انعكاسات إنسانية واسعة النطاق.


