بكين،الصين-حذرت وكالة الاستخبارات الصينية، السبت، من مخاطر متصاعدة ناتجة عن استخدام تقنيات “التزييف العميق” (Deepfake) من قِبل قوى أجنبية تهدف لإثارة الذعر وتهديد الأمن القومي.
وقد نقلت صحيفة “South China Morning Post” عن وزارة أمن الدولة الصينية أن هذه الممارسات الخبيثة تعتمد على خوارزميات التعلم العميق لمحاكاة الوجوه والأصوات بدقة عالية؛
الأمر الذي يجعلها أداة فتاكة لتضليل الرأي العام ونشر المعلومات الزائفة داخل البلاد.
مخاطر الذكاء الاصطناعي وتسريب البيانات الحساسة
وفي السياق ذاته، لم يقتصر التحذير على المحتوى المرئي فحسب، بل امتد ليشمل مخاطر تسريب البيانات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.
إذ كشفت الوزارة عن رصد حالات تمكنت فيها جهات أجنبية من الوصول إلى معلومات حساسة نتيجة استخدام موظفين لمنصات غير محمية؛
وحيث إن هذه الأدوات تتيح عرض الملفات دون قيود كافية، فقد أصبح من السهل على عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) الأجنبية اختراق الخصوصية السيادية للمعلومات.
دليل المواجهة: نصائح أمنية للمستخدمين
وبناء عليه، دعت وزارة أمن الدولة المواطنين والشركات إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
علاوة على ذلك، قدمت الوزارة قائمة ببروتوكولات الحماية الضرورية، والتي تشمل:
تجنب معالجة البيانات الحساسة عبر المنصات المفتوحة على الإنترنت.
تعطيل ميزات “التخزين السحابي” التلقائي ومشاركة البيانات.
المراقبة الدورية لـ “البصمة الرقمية” ومسح سجلات المحادثات مع الذكاء الاصطناعي.
وذلك لضمان عدم ترك ثغرات يمكن استغلالها في عمليات الهندسة الاجتماعية أو التجسس الرقمي.
التوجه نحو تنظيم دولي صارم
ومن ناحية أخرى، يأتي هذا التحذير الاستخباراتي في توقيت تسعى فيه بكين بقوة نحو فرض تنظيمات دولية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبما أن الصين ترى في هذه التقنيات سلاحا ذا حدين، فإنها تعمل على موازنة الابتكار التقني مع متطلبات الاستقرار الاجتماعي؛
مما يدفعها لتشجيع التعاون العالمي لوضع ميثاق أخلاقي يمنع توظيف الذكاء الاصطناعي في تهديد الأمن القومي للدول.
خلاصة المشهد الأمني الرقمي
يعكس التقرير الصيني تحولا في مفهوم الصراع الجيوسياسي، إذ لم تعد الحدود الجغرافية هي العائق الوحيد،
بل أصبحت “السيادة الرقمية” هي الجبهة الأمامية للمواجهة.
ومن ثم، يترقب المجتمع التقني مدى صرامة الإجراءات التي ستتخذها بكين لاحقا،
وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من القيود على استخدام البرمجيات الأجنبية داخل المؤسسات الحيوية الصينية.


