عدن ، اليمن – شهدت الساحة اليمنية، تطورا سياسيا مفصليا قد يغير وجه الخارطة السياسية في المنطقة. حيث أعلن عدد من الوزراء في الحكومة المعترف بها دوليا، من العاصمة المؤقتة عدن، تأييدهم الصريح لإعلان “دولة الجنوب”. تأتي هذه الخطوة لتعكس اصطفافا حكوميا مؤسسيا خلف قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.
تحرك وزاري منسق وتعهد بالاستمرارية
أعلنت خمس وزارات حيوية دعمها الكامل لهذا التوجه، مؤكدة جاهزيتها الإدارية والميدانية للعمل خلف قرار إعلان الدولة. الوزارات هي وزارة الإعلام والثقافة والسياحة، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الخدمة المدنية والتأمينات، ووزارة المياه والبيئة. وأيضا وزير الزراعة والري والثروة السمكية.
وشددت هذه الوزارات، في بيانات متزامنة، على اصطفافها خلف القيادة السياسية برئاسة اللواء عيدروس قاسم الزبيدي. مع الالتزام بضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات للمواطنين خلال هذه المرحلة الانتقالية. هذا لضمان انتقال منظم لا يخل بالوظيفة العامة.
ويرى مراقبون أن هذا التوافق الوزاري المتزامن يمثل تأييدا رسميا داخل عدن لإعلان دولة الجنوب. كما يعكس جاهزية إدارية ومؤسسية للعمل وفق متطلبات المرحلة المقبلة. وهذا يعزز فرص الانتقال المنظم دون الإخلال بالوظيفة العامة.
ماهو مستقبل الجنوب؟
وفي تعليق لـصوت الإمارات، قال صالح أبوعوذل، رئيس مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات، إن ما جرى يؤكد إعلان الحكومة في عدن دعمها الكامل للخطوات التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي. مشيرا إلى أن ذلك أعقبه تسلسل من الإعلانات المنسقة الصادرة عن السلطات المحلية في عدد من المحافظات. بدأ من عدن ووصل إلى أرخبيل سقطرى.
وأضاف أبوعوذل أن هذه التحركات لا يمكن اعتبارها مفاجئة أو ارتجالية، بل تمثل تتويجا لمسار سياسي بدأ منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي. لافتا إلى أن المشاركة في الحكومة جاءت ضمن خطة مدروسة وبالتشاور مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأوضح أن التوجه نحو الاستقلال يعد خيارا وطنيا استراتيجيا، وفي الوقت ذاته مصلحة إقليمية. مشددا على أن ما جرى لا يمكن توصيفه كانقلاب أو انشقاق. هذا لأن الوزراء الداعمين لإعلان الدولة الجنوبية هم قيادات منتمية للمجلس الانتقالي ويشغلون مواقعهم الحكومية ضمن إطار الشراكة القائمة.
ترقب دولي وإقليمي
ويرى مراقبون أن هذا “الاصطفاف الوزاري” يمنح إعلان دولة الجنوب صبغة رسمية من داخل مؤسسات الحكومة في عدن. هذا الواقع السياسي الجديد يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة.
تتجه الأنظار حاليا نحو ردود الفعل الإقليمية والدولية. كما يشهد تأثير هذه الخطوة على مستقبل العملية السياسية الشاملة في اليمن ومسارات السلام المتعثرة.


