بيروت،لبنان-ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداسا إلهيا في كنيسة السيدة بالصرح البطريركي في بكركي؛ وذلك لإحياء الذكرى السنوية الحادية عشرة لاستشهاد صبحي ونديمة الفخري.
وقد شهدت الصلاة حضورا رسميا واجتماعيا واسعا، تضمن فعاليات سياسية وعائلة الشهيدين وحشدا من المؤمنين،
الأمر الذي عكس حجم التضامن مع قضية “آل فخري” الإنسانية والوطنية.
قضية آل فخري: نموذج للرقي في زمن الانفلات
وفي مستهل عظته، توقف الراعي عند فاجعة بلدة “بتدعي” البقاعية، إذ أشار بمرارة إلى أن الشهيدين اغتيلا أمام منزلهما دون ذنب، سوى رغبة القتلة في سرقة سيارتهما للفرار من الجيش.
وبالرغم من أن القتلة معروفون بأسمائهم، إلا أن العدالة لا تزال غائبة،
وهو ما دفع الراعي للإشادة بموقف عائلة الفقيدين؛
حيث ضربوا مثلا أعلى في الرقي الوطني برفضهم مبدأ “الثأر” وتمسكهم بمسار الدولة والقضاء.
رسائل سياسية: “الشرعية” هي المخرج الوحيد
ومن ناحية أخرى، ربط البطريرك الراعي بين البعد الديني والواقع اللبناني المتأزم، موجها انتقادات حادة للطبقة الحاكمة.
إذ شدد على أنه “لا خلاص للبنان دون شرعية حقيقية”، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الشرعية لا تستقيم إلا باحترام القانون والعدالة.
وبناءً عليه، حذر الراعي من أن استمرار إفراغ المؤسسات والالتفاف على الدستور يجعل الوطن مهدداً في جوهره وكرامة إنسانه.
الهوية اللبنانية كرسالة لقاء
علاوة على ذلك، اعتبر الراعي أن هوية لبنان يجب أن تظل “مساحة لقاء” بعيدا عن صراعات المحاور.
وبما أن السلام ليس مجرد حلم، فإنه يتطلب قرارات شجاعة تُتخذ اليوم لإصلاح المؤسسات واستعادة الثقة المفقودة بين الدولة والمواطن.
ومن ثم، دعا البطريرك إلى قراءة التاريخ بصدق من أجل شفاء لبنان من إخفاقاته المتكررة والدخول في “زمن جديد” من الاستقرار.
خاتمة: صلاة من أجل السلام والقيادة
ختاما، اختتم البطريرك الراعي القداس بالصلاة من أجل أن يجد لبنان طريقه نحو سلام عادل ودائم.
وحيث إن المسؤولية تقع على عاتق القادة، فقد تمنى أن يتحولوا إلى “خدّام للخير العام” بدلا من المصالح الضيقة،
وهو ما يضمن حماية كرامة المواطن اللبناني الذي سئم من غياب العدالة والمحاسبة.


