طهران ، ايران – دخل السجال بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران نفقاً جديداً من التشكيك المتبادل. جاء ذلك بعدما طالب المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، بالسماح للمفتشين بالتحقق ميدانياً من مزاعم إيران حول “عدم أمان” منشآتها النووية وصعوبة الوصول إلى مخزون اليورانيوم المخصب.
غروسي: الرواية الإيرانية تحتاج لتدقيق
في مقابلة مع وكالة “ريا نوفوستي” الروسية نُشرت اليوم السبت، رد غروسي على الموقف الإيراني قائلاً: “السلطات الإيرانية تقول إن المنشآت غير آمنة ولا يمكن الذهاب إليها. ولكن في هذه الحالة، يجب السماح للمفتشين بالتأكد من أن الوصول فعلياً غير ممكن”.
يأتي هذا بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي والمتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني. أكدوا فيها أن مخزون اليورانيوم المخصب بات “مدفوناً تحت الأنقاض” نتيجة القصف الذي تعرضت له المنشآت في حرب الأيام الاثني عشر. وهو ما تعتبره الوكالة تحدياً خطيراً لنظام الضمانات الدولية.
طهران: تفتيش “الأنقاض” طلب غير معقول
من جانبه، وصف بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، مطالب الوكالة الدولية بالوصول إلى تلك المواقع بأنها “غير معقولة”. وأشار كمالوندي في تصريحات لوكالة “إسنا” إلى أن طهران تبحث عن “أفكار وأساليب بديلة” لإجراء تدقيق للمواد النووية. تسعى أيضاً لإبلاغ الوكالة بها دون الحاجة لوصول المفتشين الفعلي للمواقع المتضررة.
القدرات النووية الإيرانية لا تزال قائمة
ورغم إعلان الولايات المتحدة سابقاً عن “التدمير الكامل” للمنشآت النووية الإيرانية، أكد غروسي أن البرنامج النووي الإيراني “متطور للغاية”. وأكد أنه لا يقتصر على المواقع التي تعرضت للقصف. كما أشار إلى وجود مكونات بحثية وعلمية قوية ومنشآت عديدة منتشرة في أنحاء البلاد، بما في ذلك محطة بوشهر والمشاريع المشتركة مع روسيا. وشدد غروسي على أن إيران تظل ملزمة بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) بتوفير إمكانية الوصول للمفتشين.
موسكو تدعو للحياد
وعلى الصعيد الدبلوماسي، حث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف غروسي على تبني “نهج مهني ونزيه”. كما دعا أمانة الوكالة الدولية إلى الالتزام بالحياد التام في تقييماتها للبرنامج النووي الإيراني. وطلب الابتعاد عن التسييس في ظل محاولات غروسي لإحياء العلاقات مع طهران.
وتشكل قضية “اليورانيوم تحت الأنقاض” الآن العقدة الأبرز في المباحثات الجارية. حيث تخشى الأوساط الدولية من استغلال طهران لحالة المنشآت لإخفاء كميات من اليورانيوم عالي التخصيب. يسعون لإخفائها بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.


