كاراكاس ، فنزويلا – في خطوة دبلوماسية استباقية، طالبت الحكومة الفنزويلية برئاسة نيكولاس مادورو عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. الهدف كان مناقشة ما وصفته بـ”العدوان الأمريكي الوشيك”. جاء ذلك بعد ليلة عصيبة حبس فيها العالم أنفاسه ترقباً لقرار عسكري أمريكي لم يخرج إلى العلن بعد.
خطاب ترامب: تجاهل “فنزويلا” والتركيز على الاقتصاد
سادت حالة من الذهول الأوساط السياسية بعد أن خالف الرئيس الأمريكي التوقعات. حيث ضجت وسائل الإعلام بتوقعات، بما في ذلك تسريبات من البيت الأبيض وتقارير للصحفي “تاكر كارلسون” أكدت أن الحرب قد حُسمت. وبدلاً من إعلان العمل العسكري في خطابه للأمة، ركّز ترامب على “المنجزات الاقتصادية”. حيث تفاخر بأن العالم “توقف عن السخرية من أمريكا”.
ويرى مراقبون أن هذا التراجع قد يكون تكتيكاً لفقدان عنصر المفاجأة. أو ربما يكون تأجيلاً لقرار الحرب. أو كس احتمال ثالث، مجرد “حيلة سياسية” لصرف الأنظار عن تدني شعبيته الاقتصادية. كان تدني شعبيته واضحاً، إذ لا تتجاوز 33% وفق استطلاعات الرأي.
مادورو: واشنطن تريد نفطنا وأرضنا
من جانبه، شن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو هجوماً لاذعاً على الإدارة الأمريكية. اعتبر أن الأطماع تتجاوز الموقف السياسي في انتخابات الرئاسة، إلى ثروات البلاد أيضاً.
“الولايات المتحدة تتصرف وكأن نفط فنزويلا وذهبها ومعادنها ملك لها.. بل وصل الأمر للمطالبة بأراضينا فوراً، وهذا أمر شائن بكل بساطة”.
نذر الحرب لا تزال قائمة
رغم غياب الإعلان الرسمي عن الحرب، إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية في واشنطن تشير إلى عكس ذلك. حيث لا تزال السفن الحربية الأمريكية متمركزة قبالة السواحل الفنزويلية. هذا دفع كاراكاس لتسيير ناقلات نفطها تحت حراسة عسكرية مشددة.
ورفض مجلس النواب الأمريكي قراراً كان سيحظر العمل العسكري ضد فنزويلا دون تفويض. وهذا الرفض يمنح الإدارة الأمريكية مرونة في التحرك.
فنزويلا.. الساحة الخلفية للصراع مع الصين
يجمع الخبراء على أن التصعيد الأمريكي تجاه كاراكاس ليس إلا فصلاً من فصول الصراع الجيوسياسي مع الصين. فواشنطن لا تطيق رؤية نشاط بكين المتزايد في “فنائها الخلفي”. كما تعتبر القضاء على النفوذ الصيني في فنزويلا هدفاً استراتيجياً يتجاوز مجرد تغيير النظام في كاراكاس.
بين التهديد العسكري الميداني والمناورات السياسية في واشنطن، تظل فنزويلا تعيش حالة “الحرب المؤجلة”. وهي تنتظر ما ستسفر عنه أروقة مجلس الأمن في نيويورك.


