القاهرة ، مصر – قال منير أديب، الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين على يد تنظيم داعش في سوريا يحمل دلالات أمنية وسياسية بالغة الخطورة. كما أنه يكشف عن عودة التنظيم إلى المشهد السوري بقوة.
وأوضح أديب لـ “صوت الإمارات” أن مقتل ثلاثة أمريكيين يؤكد أن تنظيم داعش لا يزال يتمتع بوجود قوي داخل الأراضي السورية. وأشار إلى أن العملية النوعية التي نفذها التنظيم في مدينة تدمر تمثل بداية لما وصفه بـ«الحضور الثاني لداعش». هذا جاء بعد نحو عام من سقوط النظام السياسي السابق.
وأضاف أن حالة السيولة السياسية والأمنية التي تشهدها سوريا تُعد من أبرز العوامل التي ساهمت في إعادة تنشيط عمليات داعش. كما رجح أن تمتد هذه العمليات إلى مدن سورية أخرى، وليس تدمر فقط.
وأشار أديب إلى أن استهداف القوات الأمريكية كان مقصودًا. يأتي ذلك في إطار رد داعش على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في إسقاط التنظيم قبل ست سنوات. كما أكد أن اختيار الهدف يحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة.
وفي سياق متصل، لفت الباحث المصري إلى أن انتماء منفذ الهجوم إلى قوات الأمن العام يثير مخاوف جدية. يستدعي هذا مراجعات أمنية دقيقة، محذرًا من احتمالية وجود «ذئاب منفردة» أو عناصر متطرفة داخل الأجهزة الأمنية السورية.
وأكد أديب أن تصاعد نشاط داعش يعزز من دور قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة التنظيم. يتم ذلك نظرًا لما تمتلكه من خبرات ميدانية سابقة في محاربته. كما أشار إلى أن مقتل الجنود الأمريكيين قد يؤدي إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في سوريا. يحدث ذلك سواء عبر القواعد العسكرية أو من خلال تكثيف جهود التحالف الدولي.
كما حذر من أن تنظيم داعش يتمركز بكثافة في البادية السورية. أضاف أن خلاياه النائمة تمثل الخطر القادم على البلاد. واعتبر أن التنظيم يشكل التهديد الأكبر للحكومة السورية الوليدة خلال المرحلة المقبلة.
وختم أديب بالتأكيد على أن سرعة بناء المؤسسات السورية الجديدة وتكامل جهودها في مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع التحالف الدولي، تُعد من أهم السبل لمواجهة خطر داعش. كما تسهم في الحد من تمدده مجددًا في سوريا.


