براغ ، التشيك – تسلم الملياردير التشيكي أندريه بابيش رسميًا رئاسة الوزراء في بلاده اليوم الثلاثاء، في عودة قوية إلى السلطة بعد سنوات من الجدل السياسي والاقتصادي. وجاء تعيينه بعد أن استجاب لشروط رئيس الجمهورية بيتر بافيل. طالبه بإصدار تعهد علني بالتخلي عن إدارة إمبراطوريته الاقتصادية الضخمة “أغروفرت”، العاملة في مجالات الصناعات الغذائية والزراعة والكيماويات.
وخلال مراسم التنصيب في قلعة براغ، قال بابيش: “أعد بأن أكون رئيس وزراء يدافع عن مصالح جميع المواطنين، في الداخل والخارج، وأن أعمل لجعل جمهورية التشيك أفضل مكان للعيش على هذا الكوكب”. ويبلغ بابيش 71 عامًا. من المعروف أنه صاحب رؤية توسعية ويعتاد التفكير على نطاق واسع.
وتحظى مجموعة “أغروفرت” بنفوذ اقتصادي عميق داخل السوق التشيكية، حتى إن هناك تطبيقًا مخصصًا لمقاطعة المنتجات التابعة لشركاتها الـ200. تضم هذه المنتجات سلعًا غذائية واسعة الانتشار، مثل النقانق الشهيرة بنمط فيينّا وخبز Penam.
ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة بملامح سياسية مختلفة مقارنة بسابقتها المؤيدة بقوة لأوكرانيا. إذ ستضم وزراء من اليمين المتشدد وحزب “السائقون لأنفسهم” المناهض للاتحاد الأوروبي. يواصل بابيش توجهه اليميني الذي ازدادت حدّته في السنوات الأخيرة.
وبموجب التعهّد الذي قدمه، سيُحرم بابيش من أي عائد مالي مرتبط ببيع منتجات شركاته. سيؤكد أيضًا أنه لن يتابع أو يطّلع على الوضع المالي لـ”أغروفرت” طوال فترة توليه المنصب. وتخطط الحكومة لنقل المجموعة إلى صندوق ائتماني يُدار من طرف مستقل، على أن تنتقل ملكيتها إلى أبنائه بعد وفاته. هي خطوة يقول إنها “تتجاوز بكثير” ما يفرضه القانون التشيكي.
لكن منتقديه يرون أن هذه الخطوة غير كافية. تؤكد منظمة “الشفافية الدولية” أن وجوده في السلطة قد يمنحه ولو بشكل غير مباشر قدرة على التأثير في قطاعات تمس مصالحه السابقة. كما يشير خبراء إلى أن طبيعة الصندوق الائتماني لا تزال غامضة. يقولون أن صياغته قد تتطلب ترتيبات قانونية معقّدة لغياب نموذج “الصندوق الأعمى” في التشريعات المحلية.
وتتجاوز إمبراطورية بابيش قطاع الأغذية؛ إذ يمتلك عبر شركاته شبكات واسعة في قطاع الصحة والعيادات المتخصصة، ومتاجر الزهور، وحتى تجارة الملابس الداخلية. مع عودته إلى رئاسة الوزراء للمرة الثانية، يُتوقع أن يتجدد الجدل حول حجم نفوذه وتأثيره في الحياة العامة.


