نيوديلهي،الهند-سجلت العملة الهندية الروبية أدنى مستوى تاريخي جديد، متأثرة بتراجع تدفقات رؤوس الأموال وتجميد محادثات التجارة بين الهند والولايات المتحدة،
وذلك رغم صدور بيانات نمو اقتصادي قوية فاقت التوقعات.
ويأتي هذا التراجع في وقت يعاني فيه المستثمرون من حالة عدم يقين بشأن المسار المستقبلي للعلاقات التجارية بين البلدين،
وهذا إضافة إلى ضغوط خارجية مرتبطة بقوة الدولار عالميًا.
ضعف تدفقات الاستثمار
وبحسب متعاملين في سوق الصرف، فإن ضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال الأسابيع الأخيرة ضغط بقوة على الروبية،
مع زيادة الطلب على الدولار من المؤسسات المالية والمستوردين،
وهو ما دفع العملة الهندية إلى كسر مستويات دعم كانت تُعدّ حساسة لدى البنك المركزي الهندي.
ورغم إعلان نيودلهي عن نمو اقتصادي ربع سنوي هو الأسرع منذ سنوات، إلا أن هذه البيانات الإيجابية لم تنجح في تهدئة مخاوف الأسواق،
خاصة بعد تعثر محادثات تجارية مع واشنطن كان يعول عليها لفتح المجال أمام تعاون اقتصادي أوسع وجذب استثمارات ضخمة.
جمود المفاوضات أعاد الضغوط مجددا
ويؤكد محللون أن الأسواق كانت تتوقع تقدما في المفاوضات الأمريكية–الهندية،
إذ كان ذلك سيعطي دفعة قوية للروبية ويعزز ثقة المستثمرين، لكن الجمود الحالي أعاد الضغوط مجددا.
من جانبهم، يرون خبراء ماليون أن البنك الاحتياطي الهندي قد يلجأ إلى التدخل في السوق
وهذا بشكل محدود لمنع مزيد من التراجع الحاد،
لكن الاتجاه العام سيبقى مرتبطا بعوامل خارجية أبرزها تحركات الدولار، وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي،
وكذلك مستوى الإقبال على الأصول الآسيوية في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
استمرار حالة الضبابية
ويشير مراقبون إلى أن استمرار حالة الضبابية في ملف التجارة مع الولايات المتحدة
قد يضيف ضغوطا إضافية على الروبية في المدى القريب،
وهذا رغم أن أساسيات الاقتصاد الهندي ما زالت قوية بدعم من النمو المرتفع وزيادة الإنفاق الحكومي.
بهذا، تبقى الروبية بين قوتين متناقضتين: بيانات نمو قوية تدعمها، وبيئة خارجية وتجارية ضاغطة تدفعها نحو مزيد من التراجع.

