السودان – شهدت الساعات الأخيرة من اليوم الأربعاء تطورات متسارعة بعد تداول تقارير إعلامية سودانية ودولية. تفيد التقارير بأن الفريق حسن داوود كبرون قدم استقالته من منصبه كوزير للدفاع في حكومة بورتسودان. يأتي ذلك وسط غيابه اللافت وغير المبرر عن اجتماع مجلس الأمن والدفاع الذي عقد الثلاثاء الماضي برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ويعد غياب كبرون — الذي يشغل منصب مقرر المجلس — من الاجتماعات الدورية أمرا غير مسبوق. هذا عزز فرضية استقالته، خصوصا مع استمرار الصمت الرسمي وعدم صدور أي بيان من الحكومة أو من كبرون نفسه حتى الآن.
غياب يثير التساؤلات وتأكيدات متواترة
أثار غياب وزير الدفاع عن الاجتماع الأخير موجة واسعة من التساؤلات. إذ تم تكليف وزير الخارجية محيي الدين سالم بقراءة البيان الختامي نيابة عنه. هذا ما اعتبره مراقبون إشارة واضحة إلى حالة من الارتباك داخل المنظومة العسكرية والسياسية.
ونقلت وسائل إعلام محلية ودولية عن مصادر مطلعة أن كبرون قدم استقالته بالفعل قبل أكثر من أسبوعين. جاء غيابه عن الاجتماع تأكيدا عمليا على مغادرته المنصب. وبينما تنتشر هذه المعلومات بشكل واسع، تلتزم السلطات الرسمية صمتا مطبقا بشأن صحتها.
سياق مضطرب: صراع نفوذ وضغوط خارجية
تأتي هذه التطورات في ظل وضع سياسي وعسكري شديد التعقيد. هناك صراع داخلي على النفوذ داخل مجلس الأمن والدفاع. كما يتزايد هيمنة قيادات الحركة الإسلامية وتراجع نفوذ شخصيات عسكرية محايدة نسبيا مثل كبرون.
وذكرت تقارير أن الوزير حاول تقديم استقالته سابقا في نوفمبر بسبب خلافات مالية. هذه الخلافات مرتبطة بأموال دمج قوات الدعم السريع بالجيش، قبل أن يتراجع بوساطات داخلية.
ويرى محللون أن تأكيد استقالة كبرون سيشكل منعطفا خطيرا داخل بنية السلطة في بورتسودان. خصوصا أن الوزير كان أحد أبرز القادة العسكريين خلال حصار القيادة العامة في أبريل 2023. لقد لعب دورا مركزيا في الدفاع عن المقر طوال عامين من الحرب.
ومع غياب أي موقف رسمي حتى الآن، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية في السودان ما ستؤول إليه هذه التطورات. يظل هذا الانتظار في وقت يستمر فيه الصراع المسلح الذي أدى إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

