صوت الامارات ، ايران – في ظل تصاعد الحديث عن ضرورة نقل العاصمة الإيرانية من طهران، كشف مؤرخون عن الأبعاد الجغرافية والسياسية. تتمركز المقترحات الجديدة حول نقل مركز الثقل الإداري للبلاد إلى الساحل الجنوبي.
ناقش الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مؤخرا خطط نقل العاصمة الإيرانية إلى جنوب البلاد، أقرب إلى الخليج العربي. وأوضح أن هذا النقل ضروري لأن الوضع الراهن يعيق تنمية البلاد. في هذا التقرير، الذي أعده مراسل وكالة أنباء كازينفورم، سنستكشف أسباب هذا القرار. سنقيم أيضا مدى فعاليته.
عقبات مشروع نقل العاصمة الإيرانية
من جانبه ثدقال المستشار الثقافي السابق في سفارة طهران بالقاهرة، عبدالرضا بن علي، إن مسألة نقل العاصمة الإيرانية من طهران. على الرغم من اعتبارها “ضرورة حتمية” لمواجهة أزمات الازدحام وشح المياه، فهي تواجه تحديا كبيرا ليس قانونيا، بل ماليا ولوجستيا ضخما.
وأوضح “بن علي” لـ “صوت الإمارات” أن هذا الموضوع ليس جديدا وقد تناوب على طرحه أغلب الرؤساء الإيرانيين السابقين. إلا أن تنفيذه يظل أمرا غير سهل بسبب التعقيدات العملية والتحديات الرئيسية التالية:
أبرز التحديات التي تعيق التنفيذ
ويرى “بن علي ” أن نقل العاصمة الإيرانية يتطلب عملية تمهيد الأرضية المناسبة لنقل العاصمة. كما يتطلب مبالغ ضخمة، وهي للأسف ليست موجودة حاليا.
وأضاف المسؤول الإيراني، أن نقل العاصمة يتطلب دراسة أكبر وميزانية خاصة. كما يحتاج إلى مساعدة وتعاون شامل من جميع المؤسسات الحكومية، بما في ذلك مجلس الشورى (البرلمان).
وأوضخ “بن علي” أنه ليس هناك أي موانع دستورية بنقل العاصمة لافتا إلى أن الدستور الإيراني لا إلى مثل هذه الأمور. بالتالي، لا يوجد أي عائق دستوري يعرقل عملية النقل.
الجدول الزمني
وحول الجدول الزمني الطويل، قدر المسؤول الإيراني أن عملية نقل العاصمة في حال التوصل إلى قرار نهائي، ستستغرق خمسة إلى عشرة أعوام على الأقل.
وللبرهنة على صعوبة وطول أمد العملية، استدل “بن علي” بمثال نقل العاصمة الإدارية في مصر. مشيرا إلى أن المشروع تطلب إنفاق مبالغ كثيرة واستغرق نحو عشر سنوات.
أماكن مقترحة للعاصمة الإيرانية الجديدة
وأشار آرش عزيزي، المؤرخ الإيراني في جامعة كليمسون، ساوث كارولينا، إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثار هذه المسألة مؤخرا. استشهد بنقص موارد المياه، ومشاكل الهبوط الأرضي، وتلوث الهواء كعوامل استلزمت هذه الخطوة.
واقترح بزشكيان نقل العاصمة جنوبا، بالقرب من الساحل الإيراني الطويل. طرح هذا الاقتراح في اجتماعاته مع نواب من محافظات ساحلية مثل هرمزغان وسيستان وبلوشستان.
ويعتقد المؤرخ عزيزي لـ “صوت الإمارات” أن هذا الدعم يتناسب تماما مع مساعي بزشكيان لمعالجة التمييز ضد الأقليات العرقية والدينية في البلاد. لا سيما وأن محافظتي هرمزغان وسيستان وبلوشستان ذات أغلبية سنية.
سابقة تاريخية وتحدي لوجستي
ويؤكد عزيزي أن خطوة نقل العاصمة ليست فريدة من نوعها. فقد سبقت إيران عشرات الدول، كما أن لإيران نفسها عشرات العواصم على مر تاريخها الطويل، ولم تقم طهران بهذا الدور إلا منذ أواخر القرن الثامن عشر.
ومع ذلك، يرى عزيزي أن نهاية عهد طهران بعد أكثر من قرنين لا يبدو مرجحا على المدى المتوسط. هذا يعود إلى العقبات التي لا يمكن معالجتها بـ “حماس” الرئيس وحده. يقترح بزشكيان الساحل الجنوبي، ربما منطقة مكران في بلوشستان، حيث يربط ميناء تشابهار إيران بخليج عمان.
الكابوس اللوجستي تقع تشابهار على بعد 1800 كيلومتر من طهران، ما يجعل تنظيم مثل هذه الخطوة بمثابة كابوس لوجستي.
العقبات تفرض التأجيل
يتفق عزيزي مع ما أشار إليه المستشار الثقافي السابق عبدالرضا بن علي الذي أكد أن التحدي الأكبر يظل ماليا ولوجستيا ضخما. المبالغ الضخمة اللازمة لتمهيد الأرضية غير متوفرة حاليا، وأن العملية قد تستغرق ما بين خمسة إلى عشرة أعوام على الأقل.
وتؤكد هذه المعطيات أن الانتقال من طهران، التي تعاني من أزمات متراكمة، إلى عاصمة جديدة يتطلب تحركا حكوميا شاملا. يجب أيضا توفير تمويل هائل، وهو ما يمثل العائق الرئيسي أمام تحويل “الضرورة الحتمية” إلى واقع.


