باريس ، فرنسا – في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا داخل فرنسا وخارجها، اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) مساء أمس الأربعاء، اقتراح قرار قدّمه حزب التجمع الوطني (RN) بزعامة مارين لوبان. يدعو فيه إلى مراجعة الاتفاقيات الموقعة بين فرنسا والجزائر، وذلك بفارق صوت واحد فقط.
ووفقًا لما أوردته صحيفة لوفيجارو الفرنسية اليوم الخميس، فإن التصويت جاء بعد نقاشات محتدمة داخل البرلمان. حيث حصل المقترح على 276 صوتًا مؤيدًا مقابل 275 صوتًا معارضًا، ما جعله يمرّ بأضيق هامش ممكن في تاريخ مثل هذه القرارات الرمزية.
ويقضي الاقتراح بإدانة ما وصفه الحزب اليميني المتطرف بـ“الخلل التاريخي” في الاتفاقيات الفرنسية الجزائرية لعام 1968. هذه الاتفاقيات تنظّم دخول وإقامة الجزائريين في فرنسا. ويرى حزب التجمع الوطني أن تلك الاتفاقيات “لم تعد ملائمة للواقع الحالي وتشكل تمييزًا إيجابيًا غير مبرر لصالح الجزائريين مقارنة بباقي الجاليات”.
من جهتها، انتقدت أحزاب اليسار والوسط القرار بشدة، معتبرة أنه “يتلاعب بالملف التاريخي والسياسي الحساس بين باريس والجزائر لأغراض انتخابية داخلية”. فيما حذّر نواب من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى توتر جديد في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ويأتي هذا التصويت في ظل تصاعد الخطاب اليميني المتشدد في فرنسا، واستغلال قضايا الهجرة والعلاقات مع دول المغرب العربي كورقة ضغط انتخابية. يحدث هذا في وقت يسعى فيه حزب مارين لوبان إلى تعزيز حضوره داخل البرلمان الفرنسي قبل الانتخابات المقبلة.
ويرى مراقبون أن تبني هذا القرار، حتى وإن كان غير ملزم قانونيًا، يحمل رمزية سياسية قوية. هذا يعكس تحوّلًا في المزاج العام الفرنسي تجاه ملف الهجرة والعلاقات مع الجزائر.


