مدريد، إسبانيا – كشفت أدوات حجرية وبقايا عظام عثر عليها علماء آثار في أحد المواقع الإسبانية عن آثار معسكر للنياندرتال يعود إلى نحو 46 ألف عام. يقدم هذا الاكتشاف صورة جديدة عن حياة هؤلاء البشر الأوائل وأنشطتهم اليومية.
وتشير المكتشفات إلى أن الموقع كان مستخدمًا في أنشطة متعددة. من بين هذه الأنشطة تجهيز الطعام والتعامل مع الفرائس وصناعة الأدوات الحجرية. هذا ما يوفر للباحثين أدلة مهمة على طبيعة الحياة التي عاشها النياندرتال في شبه الجزيرة الإيبيرية.
تحديد كيفية تعامل النياندرتال مع فرائسهم
وتحمل بقايا عظام الحيوانات أهمية خاصة، إذ تساعد آثار القطع والكسر الموجودة عليها في تحديد كيفية تعامل النياندرتال مع فرائسهم. كما تساعد في معرفة الطرق التي استغلوا بها موارد الحيوانات للحصول على الغذاء وربما مواد أخرى.
وتكشف الأدوات الحجرية عن مهارات تقنية امتلكها النياندرتال، بدءًا من اختيار الصخور المناسبة وحتى تشكيلها لاستخدامها في أعمال مختلفة. هذا يعكس قدرة واضحة على التكيف مع البيئة المحيطة.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية بسبب الفترة الزمنية التي يعود إليها. إذ كان النياندرتال لا يزال موجودًا في أوروبا قبل أن يختفي لاحقًا من المشهد البشري. لذلك يصبح كل دليل أثري من هذه المرحلة مهمًا لفهم ظروف حياتهم.
مواقع تساعد في فهم تاريخ الإنسان القديم
ويرى الباحثون أن دراسة الأدوات والعظام وبقية الآثار في سياق واحد تساعد على رسم صورة أكثر اكتمالًا عن سلوك النياندرتال. هذا أفضل من الاعتماد على اكتشافات منفصلة لا تعكس بالضرورة طبيعة استخدام المواقع.
ويواصل علماء الآثار في إسبانيا الكشف عن مواقع تساعد في فهم تاريخ الإنسان القديم. ذلك لأن المنطقة تمثل واحدة من أهم البيئات التي شهدت وجود النياندرتال خلال المراحل الأخيرة من تاريخهم في أوروبا.



