مكسيكو سيتي، المكسيك – أعلن علماء آثار في المكسيك عن اكتشاف كهف أثري يضم مجموعة نادرة من القطع الفخارية المستخدمة في الطقوس الدينية، تعود إلى فترة ما قبل وصول المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبوس إلى القارة الأمريكية، في اكتشاف يسلط الضوء على المعتقدات والحياة الروحية للحضارات القديمة التي ازدهرت في المنطقة.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال استكشاف داخل أحد الكهوف الطبيعية، حيث عثر الباحثون على أوانٍ فخارية وجرار وأوعية محفوظة بحالة جيدة، يعتقد أنها استُخدمت في تقديم القرابين وإقامة الطقوس الدينية، وبقيت في مكانها لعدة قرون دون أن تمس.

دراسة أساليب صناعة الفخار والطقوس الدينية
وأوضح فريق البحث أن طبيعة توزيع القطع داخل الكهف تشير إلى أنه كان يستخدم كموقع مقدس لإقامة شعائر دينية مرتبطة بالخصوبة والمياه والزراعة، وهي عناصر احتلت مكانة بارزة في معتقدات شعوب أمريكا الوسطى قبل الغزو الإسباني.
وأكد الخبراء أن الكهف لم يتعرض لأعمال نهب أو تخريب، وهو ما أتاح الحفاظ على القطع الأثرية في حالتها الأصلية، الأمر الذي يمنح الباحثين فرصة ثمينة لدراسة أساليب صناعة الفخار والطقوس الدينية التي كانت تمارسها المجتمعات القديمة.
كما يخضع الموقع حاليًا لعمليات توثيق ودراسة دقيقة باستخدام تقنيات حديثة، بهدف تحديد عمر القطع الأثرية والحقبة التي تنتمي إليها، إلى جانب تحليل المواد المستخدمة في صناعتها والظروف البيئية التي ساعدت على بقائها محفوظة طوال هذه القرون.

يعزز المعرفة بالعادات الدينية والثقافية
ويرى علماء الآثار أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة مهمة لفهم تاريخ الحضارات التي ازدهرت في المكسيك قبل وصول الأوروبيين، ويعزز المعرفة بالعادات الدينية والثقافية التي ميزت شعوب المنطقة، والتي تركت إرثًا حضاريًا لا يزال يكشف عن أسراره مع كل اكتشاف أثري جديد.
ويؤكد الباحثون أن أعمال التنقيب ستستمر داخل الكهف والمناطق المحيطة به، وسط توقعات بالعثور على مزيد من اللقى الأثرية التي قد تسهم في إعادة رسم صورة أوضح لحياة سكان المكسيك القدماء قبل أكثر من خمسة قرون.


