القاهرة،مصر-شهدت دور السينما المصرية اليوم انطلاقة قوية لفيلم “مملكة القطن”، وسط إقبال جماهيري واسع وتحديداً من أبناء نالجالية السودانية المقيمة في مصر، والمثقفين المهتمين بالشأن السينمائي العربي. يأتي هذا الاهتمام نتيجة للقضية الجوهرية التي يطرحها الفيلم، والتي تلامس بعمق مفاهيم الهوية، والارتباط بالأرض، والواقع الزراعي المتغير في السودان، مما جعله يتصدر حديث منصات التواصل الاجتماعي منذ الساعات الأولى لعرضه.
احتفالية سينمائية وعرض خاص مميز
أقيم مساء أمس الاثنين عرض خاص للفيلم في إحدى دور السينما الكبرى بالقاهرة، بحضور كوكبة من أبطال العمل وصُنّاعه، في أجواء غلب عليها الفخر والاعتزاز بهذا المنجز الفني. وتدور أحداث الفيلم في قلب قرية سودانية عريقة تشتهر بزراعة “الذهب الأبيض”، حيث نعيش مع الشابة “نفيسة” التي نشأت على قصص الجدة البطولية حول مقاومة المستعمر البريطاني.
من أجل حماية تاريخ القرية
تتصاعد الدراما مع وصول رجل أعمال شاب يطرح مشروعاً “تنموياً” يعتمد على القطن المعدّل وراثياً، لتجد نفيسة نفسها تقود صراعاً ليس فقط من أجل المحصول، بل من أجل حماية تاريخ القرية ومستقبلها. ومن خلال رحلة البحث عن الذات، تكتشف نفيسة قوتها الكامنة في مواجهة التغيير القسري، مما يترك أثراً لا يمحى على مجتمعها الذي يقف في مفترق طرق بين الأصالة والعولمة.
توليفة فنية عالمية برؤية سودانية
لم يكن الإقبال نابعاً من القصة فحسب، بل من الأسماء اللامعة التي تقف خلف الكاميرا؛ فالفيلم من تأليف وإخراج سوزانا ميرغني، التي استطاعت ببراعة تحويل الحكاية المحلية إلى قضية إنسانية عالمية. وقد ساهمت مديرة التصوير فريدا مرزوق بتقديم لوحات بصرية مذهلة، مستلهمة خبراتها من أعمال عالمية مثل فيلم “سماء بلا أرض” الذي نال احتفاءً في مهرجان كان.
علاوة على ذلك، أضفت الموسيقى التصويرية التي ألفها المبدع أمين بوحافة بُعداً وجدانياً ساحراً على الأحداث، ليتكامل العمل مع رؤية المونتاج الدقيقة التي شارك فيها أمبارو ميخياس، وسيمون بلاسي، وفرانك مولر. إن “مملكة القطن” ليس مجرد فيلم سينمائي، بل هو وثيقة فنية تجسد صمود الإنسان أمام تحديات العصر، وهو ما يفسر الطوابير الطويلة أمام شباك التذاكر في أول أيام عرضه.


