القاهرة، مصر – تحل ذكرى رحيل المخرج الكبير هنري بركات، أحد أبرز رواد الإخراج في تاريخ السينما المصرية. وصاحب بصمة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن. لكنه صنع خلالها مدرسة خاصة في الصورة والمشاعر، واستحق عن جدارة لقب “شاعر الكاميرا”.
بركات، الذي وُلد عام 1914 ورحل في 27 مايو 1997، قدم للسينما العربية عشرات الأعمال الخالدة التي جمعت بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والبعد الإنساني العميق. علاوة على ذلك، نجح في تحويل النصوص الأدبية إلى لوحات بصرية نابضة بالحياة.
حكاية 18 فيلماً مع سيدة الشاشة
ارتبط اسم هنري بركات بعلاقة فنية استثنائية مع النجمة فاتن حمامة، حيث شكلا ثنائيًا فنيًا نادرًا قدم 18 فيلمًا معًا. من بينها أعمال تعد من كلاسيكيات السينما مثل دعاء الكروان، والحرام، وأفواه وأرانب.
في هذه الأعمال، أظهر بركات قدرة فريدة على إبراز الأداء الداخلي للممثلة، والتركيز على التفاصيل النفسية للشخصيات. ذلك ما جعل أفلامه معها علامات فارقة في تاريخ السينما. كما رسخ مكانة فاتن حمامة كأيقونة درامية من الطراز الأول.
مدرسة فنية قائمة بذاتها
تميز بركات بحس بصري راقٍ، واستخدام ذكي للكاميرا والإضاءة لخدمة الحالة الشعورية. كما عرف بقدرته على إدارة الممثلين واستخراج أفضل ما لديهم. بالإضافة إلى ذلك، اهتم بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، خاصة ما يتعلق بالمرأة والطبقات المهمشة.
وقدم خلال مسيرته أكثر من 60 فيلمًا. تعاون فيها مع كبار النجوم والكتاب، وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة من عشاق الفن السابع.
في ذكري رحيله، يبقي هنري بركات اسمًا حاضرًا في ذاكرة السينما العربية. فهو ليس فقط كمخرج قدم أفلامًا ناجحة، بل كفنان صنع لغة خاصة. كما ترك إرثًا فنيًا لا يزال يدرس ويحتفى به حتى اليوم.


