باراتي ، البرازيل – فى مشهد مختلف تمامًا عن الصورة النمطية للكرنفالات البرازيلية المليئة بالأزياء البراقة والرقصات الصاخبة، شهدت مدينة باراتي حدثًا فريدًا من نوعه عُرف باسم «كرنفال الطين». هنا استبدل المشاركون الألوان اللامعة بطبقات من الطين، فى تجربة احتفالية تجمع بين المرح والتقاليد الشعبية وروح المغامرة.
ويعد هذا الكرنفال واحدًا من أغرب الفعاليات الشعبية فى البرازيل. كما يتجمع آلاف المشاركين من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية، من سكان محليين وسياح، للغوص فى برك الطين الطبيعية. وذلك فى طقس جماعى يرمز إلى المساواة وكسر الحواجز الطبقية، حيث تختفى الفوارق الاجتماعية خلف طبقة واحدة من الطين.
وتحول الحدث إلى ظاهرة سياحية وثقافية لافتة، إذ يرى البعض أن الطين يمنح المشاركين شعورًا بالتحرر من القيود الاجتماعية والضغوط اليومية. بينما يعتبره آخرون تجربة علاجية طبيعية بفضل خصائص الطين المعدنية. كما يشكل الكرنفال فرصة لتعزيز السياحة المحلية ودعم الاقتصاد فى المناطق الصغيرة بعيدًا عن المدن الكبرى مثل ريو دى جانيرو وساو باولو.
ويقول منظمو الحدث إن الفكرة تعود إلى تقاليد قديمة كان السكان المحليون يمارسونها خلال الاحتفالات الشعبية. تطورت الفكرة تدريجيًا إلى مهرجان يجذب الزوار من داخل البرازيل وخارجها، وسط إجراءات تنظيمية تهدف للحفاظ على السلامة العامة وحماية البيئة الطبيعية.
ويرى مراقبون أن «كرنفال الطين» يعكس تحولًا فى مفهوم الاحتفال نفسه، من استعراض البذخ والمظاهر إلى البحث عن تجربة إنسانية مشتركة تعيد الناس إلى الطبيعة. كما تؤكد أن البساطة قد تكون أحيانًا أكثر جاذبية من البريق.



