باريس،فرنسا-فقدت الساحة الثقافية الفرنسية أحد أبرز أعمدتها برحيل الممثل والمخرج المسرحي المخضرم بيير فيال، عضو الشرف في فرقة «الكوميدي فرانسيز»، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 97 عاماً.
وقد أكد نجله خبر الوفاة، في تصريح لوكالة «فرانس برس»؛ مما أثار موجة من الحزن في الأوساط الفنية التي رأت فيه رمزا للوفاء لخشبة المسرح.
من كلاسيكيات “الكوميدي فرانسيز” إلى “الزائرون”
وفي واقع الأمر، يعد بيير فيال اسما لامعا في المشهد الفني؛ إذ نجح في الجمع بين هيبة المسرح النخبوي وشعبية السينما.
وبالرغم من انشغاله بنصوص موليير وراسين وكورني داخل أعرق مؤسسة مسرحية في فرنسا،
إلا أن الجمهور العريض عرفه وأحبه من خلال دور “الساحر” في الفيلم الشهير «الزائرون» (Les Visiteurs).
ومن ثم، أصبح فيال وجهاً مألوفاً لأجيال متعاقبة تجاوزت حدود قاعات المسرح التقليدية.
عضوية الشرف وإرث الإخراج والتدريب
علاوة على ذلك، لم يكتفِ فيال بالوقوف أمام الكاميرا أو تحت الأضواء، بل برز كمخرج مسرحي وأستاذ ملهم أسهم في تدريب أجيال من الممثلين الشباب.
وبناء عليه، منح صفة «عضو شرف» في «الكوميدي فرانسيز» تقديرا لعقود من العطاء الصارم والمبدع؛
حيث تميزت مدرسته بالمزج بين الانضباط الأكاديمي والحس الفني المرهف،
الأمر الذي جعل منه مرجعا أساسيا في التعبير الفني الفرنسي.
رسائل التعزية ووداع الأوساط الثقافية
وفي سياق متصل، توالت رسائل التعزية من المؤسسات الثقافية والفنية في فرنسا، التي أشادت بمسيرته الغنية وتفانيه في خدمة الفن.
وحيث إن الراحل كان حاضرا في الإذاعة والتلفزيون أيضا، فإن غيابه يمثل خسارة لمتعدد المواهب الذي حافظ على التقاليد الكلاسيكية مع الانفتاح على العصر؛
وهذا بما يضمن بقاء إرثه حيا في ذاكرة الفن الفرنسي.
خاتمة: رحيل الجسد وبقاء الأثر
يرحل بيير فيال تاركاً خلفه بصمة لا تُمحى في السينما والمسرح.
ولئن غاب جسدا، فإن أعماله وتلاميذه سيظلون يحملون مشعل فنه لسنوات طويلة قادمة،
وهو ما يجعل من رحيله نهاية فصل حافل في تاريخ الثقافة الفرنسية المعاصرة.


