أبوظبي ، الامارات – في قراءة استراتيجية للمشهد السياسي المتأزم بين واشنطن وطهران، علقت الدكتورة ابتسام الكتبي، المؤسس والرئيس لمركز الإمارات للسياسات، على تعثر مفاوضات إسلام آباد. استمرت هذه المفاوضات لنحو 21 ساعة دون الوصول إلى اتفاق نهائي.
تحول من “تجنب التصعيد” إلى “تشكيل الشروط”
واعتبرت الكتبي، عبر منصة “إكس”، أن هذا الفشل لا يعني بالضرورة غلق الأبواب الدبلوماسية، بل يمثل تحولا جوهريا في طبيعة الصراع.
وقالت الكتبي: “فشل مفاوضات إسلام آباد لا يغلق المسار، بل يعيد تعريفه؛ نحن أمام انتقال من “تفاوض لتجنب التصعيد” إلى “تصعيد لإعادة تشكيل شروط التفاوض”. وأوضحت الكتبي أن المرحلة المقبلة لن تحسم بالكلمات وحدها. لكنها ستحسم عبر تفاعل معقد بين “الميدان والدبلوماسية”. في هذا السياق، يسعى كل طرف لرفع كلفة استمرار الطرف الآخر قبل التوصل إلى أي صيغة للتنازل.
واشنطن تغادر بـ “العرض النهائي”
جاء هذا التعليق تزامنا مع إعلان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، صباح الأحد، مغادرة الوفد الأمريكي لباكستان دون التوقيع على اتفاق. وكشف فانس أن واشنطن تركت خلفها “مقترحا واضحا للغاية” وإطار عمل محدد يمثل “العرض النهائي” للإدارة الأمريكية.
عقدة “الالتزام النووي” طويل الأمد
وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني ومنشآت التخصيب قد تعرضت لتفكيك فعلي. لكن العقدة الأساسية لا تزال تكمن في غياب “التزام إيراني أساسي وطويل الأمد” بعدم السعي مستقبلا لامتلاك سلاح نووي.
وأكد فانس أن واشنطن لم تلمس حتى الآن هذا الالتزام الجوهري الذي يضمن أمن المنطقة. رغم ذلك، هناك آمال معلقة على إمكانية حدوث تحول في الموقف الإيراني تجاه المسودة النهائية المطروحة.
“الجمود النشط” وسيناريوهات الميدان
وتعكس رؤية الكتبي وفانس حالة من “الجمود النشط”. في هذا السياق، تنتقل الأزمة من قاعات الفنادق في إسلام آباد إلى ساحات الضغط المتبادل. وما زال الجميع بانتظار رد طهران على “العرض الأخير”. في هذا الوقت، تلوح فيه واشنطن بأن صبرها الاستراتيجي مرتبط بمدى واقعية الالتزامات الإيرانية في المرحلة المقبلة.



