أبوظبي،الإمارات-ناقش وزراء وقادة حكوميون وخبراء دوليون، خلال اجتماعات وزارية رفيعة المستوى بعنوان «تشكيل حكومات المستقبل»، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، الدور المتنامي لدول الجنوب العالمي في المشهدين الاقتصادي والسياسي الدوليين، والتحولات التي أعادت رسم موازين النفوذ خلال العقدين الماضيين.
وأكد المشاركون أن دول الجنوب العالمي عززت حضورها الاقتصادي بشكل لافت، مع دخول عدد منها قائمة أكبر اقتصادات العالم، بالتوازي مع اتساع أدوارها في الحوكمة العالمية والدبلوماسية والوساطة في النزاعات. واعتبروا أن كفاءة أنظمة الإدارة العامة تمثل عاملاً حاسماً في استدامة النمو وترسيخ التأثير الدولي لهذه الدول.
وشكلت الاجتماعات منصة للحوار الإستراتيجي حول تحديث العمل الحكومي، والاستفادة من التكنولوجيا، وتنمية رأس المال البشري، ومعالجة القيود المؤسسية والمالية. وتبادل المشاركون خبرات وتجارب عملية حول بناء حكومات مرنة وفعالة وقادرة على التفاعل مع التحولات العالمية المتسارعة.
وتناولت النقاشات تنامي نفوذ دول الجنوب العالمي في النظام الدولي، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وخلال العقدين الأخيرين، حيث أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2023 أن أربعاً من بين أكبر عشر اقتصادات في العالم تنتمي إلى دول الجنوب العالمي، وهي الصين والهند وإندونيسيا والبرازيل.
وشدد المتحدثون على أن «الجنوب العالمي» لا يعد توصيفاً جغرافياً بقدر ما هو إطار يضم دولاً ذات خلفيات تاريخية واقتصادية ومناخية ومصالح متباينة، مع إجماع على أنها ستظل لاعباً محورياً في الاقتصاد والدبلوماسية الدوليين خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الاجتماعات أن تطوير الإدارة العامة شرط أساسي لتعزيز النفوذ الدولي، مشيرة إلى أن عدداً من دول الجنوب حقق تقدماً ملموساً في تحديث العمل الحكومي عبر التحول الرقمي وتنمية الموارد البشرية وترشيد الإجراءات، في حين ما زالت تحديات مالية ومؤسسية تعيق تسريع وتيرة الإصلاح في دول أخرى.
وأتاحت الجلسات لكبار المسؤولين تبادل الرؤى حول سبل بناء حكومات قادرة على دعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز التأثير السياسي، ودور دول الجنوب العالمي في صياغة توافقات دولية بشأن التنمية المستدامة ومستقبل الحوكمة العالمية.


