ابو ظبى ، الامارات – في خطوة استراتيجية تعيد رسم خارطة التعاون الاقتصادي بين منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الفلبين عن التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA). وتأتي هذه الخطوة لتمثل حجر زاوية جديد في جهود الإمارات الرامية إلى مضاعفة تجارتها الخارجية غير النفطية. كما تسعى إلى ترسيخ حضورها كلاعب محوري في الأسواق الآسيوية الناشئة.
بدأت ملامح هذه الشراكة تتبلور مع سعي الدولة لتنويع شراكاتها الدولية. حيث تفتح الاتفاقية الأبواب أمام تدفقات تجارية واستثمارية ضخمة بين البلدين. ومن خلال خفض القيود الجمركية وتسهيل حركة السلع والخدمات، تمنح الاتفاقية الشركات الإماراتية وصولاً تفضيلياً إلى أحد أسرع الاقتصادات نمواً في منطقة “آسيان”، وهو السوق الفلبيني الذي يتميز بقوة استهلاكية شابة ومتنامية.
وفي سياق الأهمية التاريخية لهذه الخطوة، ذكرت صحيفة “مانيلا ستاندارد” أن “اتفاقية التجارة الحرة” التي وقّعتها الإمارات والفلبين اليوم، بحضور صاحب السمو رئيس الدولة، ونظيره الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، تُعدّ الأولى من نوعها التي تُبرمها الفلبين مع دولة شرق أوسطية. كما ستضمن زيادة تدفّق الاستثمارات والصادرات والشركات بين البلدين.
وعلى الصعيد الاستثماري، تمتد الاتفاقية لتشمل قطاعات حيوية مثل الأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والابتكار الرقمي. حيث تتطلع الإمارات إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي للفلبين كمنصة انطلاق نحو أسواق شرق آسيا. في حين تستفيد الفلبين من البنية التحتية العالمية للإمارات والقدرات التمويلية لصناديقها السيادية الرائدة.
ومع دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، تدخل العلاقات بين أبوظبي ومانيلا مرحلة من التكامل الاقتصادي. حيث لا يخدم مصالح البلدين فحسب، بل يعزز مرونة الاقتصاد العالمي من خلال خلق ممرات تجارية جديدة تتسم بالكفاءة والاستدامة. وتؤكد أن آسيا تظل الوجهة الأبرز في طموحات الإمارات المستقبلية.


