أبوظبي، الإمارات-تستعد دولة الإمارات العربية لسلسلة من الفعاليات احتفالًا بيوم الاتحاد، مستحضرة إرث القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وضع التعليم في قلب مشروعه لبناء الدولة الحديثة.
فقد آمن الشيخ زايد بأن نهضة الاتحاد لن تتحقق إلا ببناء العقول قبل تشييد العمران،
وأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأصدق لتعزيز القوة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة.
فلسفة زايد.. التعليم بوابة التطور وبقاء الاتحاد
لم يتعامل الشيخ زايد رحمه الله مع التعليم باعتباره خدمة تكميلية أو رفاهية اجتماعية،
بل اعتبره مسألة مصيرية تضمن بقاء الاتحاد وتماسكه.
وقد عبر عن هذه الرؤية في العديد من خطاباته عندما أكّد أن “ثروة الإمارات الحقيقية هي الإنسان”،
وأن الدولة التي لا تنهض بتعليم أبنائها لا يمكن أن تواكب العصر أو تحافظ على مكتسباتها.
وبفضل هذه الفلسفة، تحول التعليم منذ السنوات الأولى لتأسيس الاتحاد إلى مشروع وطني شامل،
يهدف لبناء جيل قادر على تحمل مسؤولية التنمية، ومؤهلٍ للمنافسة في القطاعات الحديثة،
وقادرٍ على حماية إرث الدولة والدفاع عن وحدتها.
دعم التعليم النظامي وإطلاق البعثات الخارجية
أدرك الشيخ زايد رحمه الله مبكرًا أن بناء منظومة تعليمية متطورة يتطلب توفير المدارس والمعلمين
والمناهج الحديثة، إلى جانب فتح آفاق المعرفة العالمية أمام الطلبة.
لذلك رعى – رحمه الله – التعليم النظامي منذ بداياته، ودعم تأسيس المدارس النموذجية،
واستقطاب الكفاءات التعليمية، وتطوير المناهج وفق المعايير الدولية.
ولم يقتصر اهتمامه على التعليم داخل حدود الدولة، بل شجع آلاف الطلبة على الالتحاق بـ البعثات الخارجية،
وهذا للحصول على أفضل العلوم والتخصصات، خصوصًا في المجالات الهندسية والطبية والإدارية.
وقد عاد خريجو هذه البعثات ليلعبوا أدوارًا محورية في بناء المؤسسات الاتحادية وتأسيس الهياكل الإدارية الحديثة.
تأسيس أولى الجامعات الوطنية
ضمن مشروعه لتوطين المعرفة، ساهم الشيخ زايد في تأسيس أولى الجامعات الوطنية، وعلى رأسها جامعة الإمارات عام 1976،
والتي تحولت إلى مركز بحثي وتعليمي رائد في المنطقة.
كما دعمت الدولة، بتوجيهاته، إنشاء مؤسسات أكاديمية متخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات،
بما يرسخ استقلال المنظومة التعليمية ويجعلها رافدًا دائمًا لتطوير الاقتصاد.
التعليم من أجل التنمية
ما ميّز رؤية الشيخ زايد رحمه الله أنه لم ينظر إلى التعليم بوصفه شهادات أو مسارات تقليدية، بل ربطه بـ التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فقد أراد تعليمًا يخرّج مهندسين لإعمار المدن، وأطباء لتعزيز الصحة العامة، وخبراء لقيادة مشاريع الطاقة والزراعة والبيئة.
وبذلك تحوّل التعليم في الإمارات إلى أداة لبناء الدولة وليس مجرد منظومة أكاديمية معزولة عن احتياجات المجتمع.
إرث مستمر
اليوم، ومع احتفالات الإمارات بيوم الاتحاد، يبدو واضحًا كيف أصبحت رؤية الشيخ زايد رحمه الله واقعًا ملموسًا؛
فالدولة تحتل مراتب متقدمة عالميًا في جودة التعليم، وتواصل الاستثمار في الجامعات،
والبحث العلمي، والابتكار، وتمكين شبابها ليكونوا الشريك الأساسي في التنمية.
إن الإرث الذي تركه الشيخ زايد لا يزال يضيء طريق الاتحاد،
ويؤكد أن النهضة الحقيقية تبدأ من قاعة الدرس، وأن بناء الإنسان سيبقى دائمًا أعظم إنجازات الإمارات.

