ابوظبي،الإمارات-في إطار الاحتفال بـ يوم الاتحاد الإماراتي، يبرز الإرث الإنساني لسمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، مؤسس دولة الإمارات، كأحد أهم ركائز نهضة الدولة ورسالتها الحضارية.
فقد تجاوزت أعماله الخيرية حدود الجغرافيا والسياسة، لتصبح العطاء بلا حدود سمةً ملازمة لاسم الإمارات في العالم أجمع.
وبينما تستعد الإمارات للاحتفال بـ يوم الاتحاد، فإنها تكرم أيضًا إرث سمو الشيخ زايد طيب الله ثراه،
والذي جعل من العمل الإنساني هوية وطن ورسالة للعالم – عطاء بلا حدود،
مستمر ما دام في الأرض إنسان يحتاج إلى يد تمتد بالخير.
منذ تأسيس الدولة، حرص الشيخ طيب الله ثراه على جعل العمل الإنساني جزءًا من هوية الإمارات،
مؤكدًا أن “الثروة الحقيقية ليست في المال، بل في الرجال الذين يخدمون أمتهم والبشرية”.
وانطلاقًا من هذا المبدأ، تحولت المساعدات الإماراتية إلى نهج مؤسسي،
والتي تشرف عليه هيئات وجمعيات خيرية تعمل وفق رؤية واضحة ومستدامة.
حضور إنساني عالمي
تأسست على يده مجموعة من المؤسسات الإنسانية التي حملت رسالته، أبرزها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية،
وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية،
إضافة إلى مبادرات التعليم والصحة والإغاثة التي شملت أكثر من 100 دولة حول العالم.
وقد ساهمت تلك الجهود في بناء المدارس والمستشفيات، وحفر الآبار،
ودعم المجتمعات الفقيرة والمتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
السياسة الأخلاقية
لم تكن المساعدات الإماراتية مجرّد مبادرات خيرية، بل تحولت في عهد الشيخ زايد إلى ما يمكن وصفه بـ “السياسة الأخلاقية” للدولة،
حيث ارتبط مفهوم القوة الناعمة الإماراتية بالعطاء الإنساني،
وبمبدأ “مدّ يد العون دون النظر إلى الدين أو العرق أو اللغة”.
وبذلك، أصبحت الإمارات من أكبر المانحين الدوليين وفق تقارير الأمم المتحدة،
متقدمة في حجم المساعدات مقارنة بدخلها القومي، في نموذج فريد يجمع بين التنمية والرحمة والمسؤولية الإنسانية.
استمرار النهج في عهد الأبناء
واصل أبناء الشيخ زايد طيب الله ثراه هذا النهج الإنساني بكل إخلاص،
إذ أصبحت المبادرات الإنسانية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للإمارات.
وتتجلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في دعم الجهود العالمية لمكافحة الفقر والأوبئة وتغير المناخ،
وهذا عبر مؤسسات مثل صندوق أبوظبي للتنمية ومبادرة “إطعام مليار وجبة”
والتي أطلقتها الدولة لمساعدة الفقراء في مختلف القارات.
كما أصبحت الإمارات في مقدمة الدول التي تقدم المساعدات خلال الكوارث العالمية،
من زلزال تركيا والمغرب إلى أزمة غزة وأوكرانيا، في تأكيد عملي لاستمرارية نهج زايد.
من القومية الإنسانية إلى العالمية
فى نفس السياق، لم يكن الشيخ زايد طيب الله ثراه ينظر إلى الإنسانية كقضية محلية أو إقليمية،
بل كمفهوم عالمي يجمع البشر تحت راية واحدة هي الخير.
ومن خلال رؤيته، انتقلت الإمارات من القومية الإنسانية التي تركز على محيطها العربي والإسلامي إلى الإنسانية العالمية التي تخدم الإنسان أينما كان.
هذا التحول جعل من اسم الإمارات رمزًا للتسامح والتعاون والعطاء المستدام،
ورسخ في الوعي الدولي صورة الدولة التي تحمل رسالة سلام وأمل إلى كل شعوب الأرض.


