ابو ظبى ، الامارات – تنطلق احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني في عام 2025 يوم الثلاثاء، 2 ديسمبر المقبل، والتي تتوافق مع ذكرى اتحاد الإمارات السبع وتأسيس دولة الإمارات عام ، 1971 ومن المقرر أن تركز الاحتفالات العام الحالي على عدد من المحاور الرئيسية منها إرث سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي صنع نموذجًا للوحدة العربية النموذجية التي أثمرت عن كيان يعتبر أنجح التجارب الوحدوية في الوطن العربي.
المؤسس والتأسيس
لم يكن يوم الثاني من ديسمبر عام 1971 الذي وافق ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة حدثًا سياسيًا عابرًا، بل تتويجًا لحلم طويل قاده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، برؤية تتجاوز الجغرافيا إلى بناء وطن ينهض على الوحدة والإرادة المشتركة. لقد آمن سمو الشيخ زايد- طيب الله ثراه- أن “الاتحاد هو المصير الطبيعي لشعب واحد”، فحوّل هذا الإيمان إلى واقع سياسي واقتصادي واجتماعي صلب أصبح اليوم من أنجح التجارب الوحدوية في التاريخ العربي الحديث.
من الوحدة إلى الدولة
منذ توليه حكم إمارة أبوظبي عام 1966، أدرك سمو الشيخ زايد- رحمه الله- أن القوة الحقيقية لا تُبنى بالثروة النفطية وحدها، بل بتوحيد الجهود وتكامل القدرات بين الإمارات السبع. وبعد إعلان بريطانيا نيتها الانسحاب من منطقة الخليج عام 1968، تحرك سموه بخطوات عملية لبلورة مشروع الوحدة، فجمع شيوخ الإمارات في لقاءات متكررة أظهرت قدرته على توظيف العلاقات القبلية والروابط التاريخية لصالح هدف أكبر: بناء دولة اتحادية مستقلة.
كانت لقاءاته مع صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، نقطة الانطلاق نحو التفاهم، ومنها انطلقت الدعوة لتأسيس “اتحاد الإمارات التسع”، قبل أن يستقر الأمر على قيام الاتحاد بين الإمارات السبع الحالية: أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، الفجيرة، ورأس الخيمة.
تحديات مختلفة
واجه سمو الشيخ زايد- طيب الله ثراه- تحديات معقدة تمثلت في اختلاف الموارد الاقتصادية بين الإمارات، وتباين المواقف السياسية، إضافة إلى حساسيات قبلية متوارثة. لكنه نجح في تحويل تلك التحديات إلى عناصر قوة من خلال نهجه القائم على الحوار والتوافق، بعيدًا عن الإملاءات أو الهيمنة.
اعتمد رحمه الله على مبدأ “الشورى والمشاركة”، مؤمنًا بأن بناء الاتحاد يحتاج إلى الثقة قبل القوانين، وإلى الوحدة القلبية قبل الوثائق الرسمية. كما قدّم نموذجًا في “القيادة التوافقية” التي تستوعب الجميع دون إقصاء.
قيام الدولة ومفهوم الاتحاد
أرسى رحمه الله قواعد قيام الدولة ومفهوم الاتحاد في خطابه التاريخي يوم إعلان الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، قال قولته الشهيرة:
“لقد قامت دولة الإمارات لتبقى رمزًا للوحدة والقوة والعزة.”
كان هذا الإعلان بمثابة ميثاق عهد جديد، أكد فيه أن الاتحاد ليس خيارًا سياسيًا، بل قدر وضرورة لبقاء الأمة وصون هويتها واستقرارها.
نموذج فريد للوحدة العربية الواقعية
ما يميز تجربة سمو الشيخ زايد- طيب الله ثراه- أنها قامت على الواقعية السياسية لا على الشعارات. لم يرفع رايات أيديولوجية، بل بنى الاتحاد على المصالح المشتركة والإدارة الرشيدة للموارد. ولذلك تحولت الإمارات إلى نموذج وحدوي ناجح في حين فشلت محاولات عربية أخرى بسبب غلبة الخطاب العاطفي على الواقعي.
لقد أسس رحمه الله لمنهج “الوحدة بالتدرج والعقلانية”، وترك للأجيال من بعده درسًا خالدًا: أن الاتحاد لا يولد من البيانات، بل من الإيمان بالوطن والعمل من أجله.



